الرئيسية

الناظور غرب المتوسط يدخل مرحلة التشغيل.. ولي العهد الأمير مولاي الحسن يعطي الانطلاقة لأول محطة للحاويات

ناظور24 طارق الشامي

في حدث وطني بارز يحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، أشرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، عشية اليوم السبت، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على إعطاء الانطلاقة لعمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، إيذاناً بانتقال هذا المشروع الضخم من مرحلة البناء والتجهيز إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

ويشكل هذا الحدث محطة مفصلية في مسار المشروع الذي تراهن عليه المملكة لتعزيز موقعها ضمن خريطة النقل البحري والتجارة الدولية، وجعل منطقة الريف وجهة جديدة للاستثمارات الصناعية واللوجستية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية وقربها من أهم المسارات البحرية الدولية.

محطة باستثمارات ضخمة ورهانات اقتصادية كبرى

ويأتي إطلاق هذه العمليات بعد تعبئة استثمارات عمومية وخاصة تناهز 54 مليار درهم لإنجاز المركب المينائي والصناعي، الذي يتضمن بنية تحتية متطورة، من بينها محطة الحاويات الشرقية، التي تتوفر على أرصفة بطول 900 متر، ومساحة أرضية تناهز 38 هكتاراً، باستثمارات تصل إلى 3 مليارات درهم، وبطاقة استيعابية مرتقبة تبلغ 1.8 مليون حاوية سنوياً.

ومن المنتظر أن تنطلق مرحلة الاستغلال التجاري للمحطة خلال أبريل 2027، فيما ستساهم مختلف مكونات الميناء في رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية إلى حوالي 5.3 ملايين حاوية، إلى جانب محطات متخصصة في البضائع والمواد الصلبة والمحروقات والغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن خدمات الشحن بالدحرجة.

14 ألف منصب شغل مباشر.. والريف أمام رهانات جديدة

ولا تقتصر أهمية المشروع على أبعاده المينائية والتجارية، بل تمتد إلى آثاره الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة، حيث يُرتقب أن يساهم المركب في إحداث نحو 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر، مع إحداث منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، باستثمارات خاصة تقدر بـ12 مليار درهم.

كما يرتقب تعزيز الربط بين الميناء ومحيطه عبر بنية تحتية طرقية وسككية، تشمل خطاً للسكك الحديدية بطول 49 كيلومتراً يربط بين سلوان والميناء، وطريقاً سياراً يمتد على 105 كيلومترات انطلاقاً من جرسيف، بما يعزز حركة نقل البضائع والربط مع مختلف المناطق الاقتصادية.

وبالنسبة لإقليم الناظور وجهة الشرق عموماً، فإن دخول هذا المشروع مرحلة العمليات المينائية يمثل بداية مرحلة جديدة، تضع المنطقة أمام فرص استثمارية واعدة، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بتأهيل الموارد البشرية، وتوفير التكوين المهني المتخصص، وضمان استفادة أبناء المنطقة من فرص الشغل التي سيتيحها هذا الورش الاستراتيجي.

وهكذا، لا يتعلق الأمر بمجرد ميناء جديد على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، بل بمشروع اقتصادي تتجاوز رهاناته حدود الإقليم، ويطمح إلى جعل الناظور بوابة بحرية وصناعية جديدة للمغرب، وتعزيز حضور المملكة ضمن شبكات التجارة البحرية الدولية، في تكامل مع ميناء طنجة المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى