مخاوف إسبانية من التوسع المينائي المغربي.. طنجة المتوسط والناظور في قلب المنافسة

عبد السلام الفطواكي
تستعد المنظومة المينائية المغربية لدخول مرحلة جديدة من التوسع، من شأنها تعزيز مكانة المملكة باعتبارها منصة لوجستية واقتصادية تربط إفريقيا بأوروبا وباقي الأسواق الدولية، وذلك بالتزامن مع اقتراب تشغيل المحطة الأولى لميناء الناظور غرب المتوسط، وإطلاق أشغال مشروع طنجة المتوسط 3، في تطورات أثارت مخاوف الأوساط الإسبانية من تصاعد المنافسة في قطاع النقل البحري.
وفي هذا السياق، سلطت صحيفة «لا راثون» الإسبانية الضوء على المشاريع المينائية المغربية، معتبرة، في تعليقها على بلاغ الديوان الملكي، أن المغرب يكثف توسعه المينائي بالقرب من سبتة ومليلية. وربطت الصحيفة بين دخول محطة الناظور الجديدة حيز التشغيل ومواصلة تطوير ميناء طنجة المتوسط، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على الموقع التنافسي للمدينتين الإسبانيتين.
كما توقفت الصحيفة عند الآفاق التي تتيحها توسعة طنجة المتوسط لرفع قدرته الاستيعابية، بعدما بلغ حجم الحاويات التي عالجها الميناء 11.1 مليون حاوية خلال سنة 2025.
وتتجلى حدة المنافسة بشكل خاص بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، إذ أفادت صحيفة «أوروبا سور»، المتخصصة في الشؤون البحرية، بأن الميناء المغربي تجاوز ضعف حركة الحاويات المسجلة بنظيره الإسباني، مقتربا من مستويات موانئ أوروبية كبرى، من قبيل روتردام وأنتويرب.
وسجل طنجة المتوسط خلال العام الماضي نموا بنسبة 8.4 في المائة في حجم الحاويات المعالجة، ليصل إلى 11.1 مليون حاوية، فيما يرتقب أن يسهم مشروع طنجة المتوسط 3 في تعزيز الطاقة الإجمالية للمركب المينائي، بما يدعم قدرته على استقطاب المزيد من خطوط الشحن العالمية وتوسيع أنشطة إعادة الشحن، التي تعد من أبرز مجالات التنافس بين الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي شرق المملكة، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كفاعل جديد مرشح لتعزيز المنافسة مع الموانئ الإسبانية، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي بالقرب من مليلية المحتلة، ومن ارتباطه بشبكة الطرق البحرية في غرب المتوسط.
وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة «إل فارو دي سبتة» إلى أن بدء تشغيل المحطة الأولى للميناء يندرج ضمن التحولات التي تشهدها الخريطة المينائية المغربية، في ظل توجه المملكة إلى تعزيز حضورها داخل سلاسل التجارة العالمية، وتطوير جاذبية بنياتها التحتية اللوجستية والصناعية.
ولا تقتصر تداعيات هذا التوسع على المنافسة مع ميناء الجزيرة الخضراء، إذ اعتبرت صحيفة «لا راثون»، في معرض تناولها دخول مجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» إلى رأسمال الشركة المشغلة للمحطة الغربية بميناء الناظور، أن المشروع الجديد مرشح بدوره لمنافسة الموانئ الإسبانية.
من جهتها، تناولت صحيفة «أوروبا سور»، خلال شهر شتنبر الماضي، الاستعدادات الجارية لإطلاق عمليات ميناء الناظور غرب المتوسط، مشيرة إلى أن دخوله الخدمة سيعزز المنافسة المباشرة مع ميناء الجزيرة الخضراء، في سوق تتزايد فيها أهمية القدرات اللوجستية ومواقع الربط البحري.
وفي قراءة أوسع لهذه التحولات، اعتبرت دراسة نشرتها منصة «غلوبال أفيرز»، التابعة لجامعة نافارا الإسبانية، خلال مارس الماضي، أن تطوير ميناءي طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط لا يندرج فقط ضمن مساعي رفع الطاقة الاستيعابية، بل يعكس توجها استراتيجيا يروم ترسيخ موقع المغرب كمنصة لوجستية تربط أوروبا بإفريقيا وبمختلف الأسواق الدولية.
ووفق بلاغ الديوان الملكي، تندرج هذه المشاريع ضمن استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز التنافسية اللوجستية والصناعية للمملكة، من خلال استثمارات تناهز 54 مليار درهم بميناء الناظور غرب المتوسط، و8 مليارات درهم مخصصة لتوسعة ميناء طنجة المتوسط، في خطوة تعكس الرهان المغربي على البنية التحتية المينائية كرافعة للنمو الاقتصادي وتوسيع الحضور في التجارة الدولية.



