وطنية

الأزرق: الناظور غرب المتوسط رافعة استراتيجية لتموقع المغرب في أسواق الطاقة العالمية

جواد العاديلي

قال بدر زاهر الأزرق، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن ميناء الناظور غرب المتوسط يشكل مشروعا استراتيجيا لتعزيز موقع المغرب في التجارة العالمية وتطوير بنيته التحتية المينائية وتقوية قدراته في مجال الأمن الطاقي، مبرزا أن أهمية هذا المشروع تتجاوز تدبير حركة البضائع لتشمل استقطاب الاستثمارات الصناعية وتطوير الأنشطة اللوجستية.

وأضاف الأزرق في تصريح صحفي أن المشروع يندرج ضمن جيل جديد من الموانئ المغربية التي تراهن عليها المملكة لتطوير اندماجها في المبادلات التجارية الدولية، موضحا أن التوجه الحالي يقوم على بناء منظومة مينائية متكاملة، تتوزع فيها الأدوار بين مختلف الموانئ الوطنية، بما يستجيب لحاجيات التجارة العالمية والأنشطة الصناعية، ويعزز حضور المغرب ضمن سلاسل الإمداد الدولية.

وفيما يتعلق بالأمن الطاقي، أكد أستاذ الاقتصاد أن ميناء الناظور غرب المتوسط يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما ينتظر أن يوفره من إمكانات لدعم تلبية حاجيات المغرب من الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي، إلى جانب تهيئة الظروف الملائمة لتطوير صناعات مرتبطة بهذا القطاع.

وأضاف أن هذه الدينامية يمكن أن تفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الصناعات الطاقية والطاقات المتجددة، بما يدعم توسيع القاعدة الإنتاجية وإحداث فرص الشغل.

وأشار الأزرق إلى أن البعد الطاقي للمشروع يكتسب أهمية إضافية في سياق المشاريع الإقليمية لنقل الطاقة، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، الذي يمكن أن يفتح آفاقا أوسع أمام المملكة لتعزيز موقعها في المبادلات الطاقية وتطوير الربط مع الأسواق الأوروبية.

واعتبر أن تطوير البنية التحتية المينائية والطاقية يشكل عنصرا مهما في دعم موقع المغرب ضمن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وبخصوص العلاقة بين ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء طنجة المتوسط، أوضح الأزرق أن تطوير المنظومة المينائية الوطنية يتيح إمكانية تكامل الأدوار بين المنصتين، بالنظر إلى ما راكمه طنجة المتوسط من حضور في شبكات النقل البحري واللوجستيك الدولية، وما يمكن أن يضيفه المشروع الجديد إلى القدرات المينائية للمملكة.

وشدد على أن الرهان يتمثل في توزيع الأنشطة والتدفقات التجارية وفق خصوصيات كل ميناء وحاجيات محيطه الاقتصادي، بما يعزز جاذبية المغرب للاستثمارات ويحد من المنافسة غير المتوازنة بين البنيات التحتية الوطنية.

وأكد المتحدث أن نجاح المشروع لا يرتبط فقط بتطوير الأرصفة والمرافق المينائية، بل يتطلب أيضا مواكبة هذه البنية التحتية بإقامة نسيج صناعي قادر على الاستفادة من الإمكانات التي يوفرها الميناء.

وأضاف أن استقطاب وحدات إنتاجية وخدماتية جديدة من شأنه أن يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز القيمة المضافة، مبرزا في السياق ذاته أهمية تطوير الأسطول البحري الوطني لتمكين المغرب من الاستفادة بصورة أكبر من مبادلاته التجارية البحرية وتعزيز حضوره في قطاع النقل البحري.

وفي سياق متصل، أبرز الأزرق أهمية التعاون الاقتصادي بين المغرب وإسبانيا، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدين على ضفتي مضيق جبل طارق، وما يتيحه ذلك من فرص لتطوير المبادلات التجارية والاستفادة من حركة الملاحة البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وخلص إلى أن ميناء الناظور غرب المتوسط يندرج ضمن توجه أوسع لتنويع القدرات المينائية للمغرب وتعزيز أمنه الطاقي واستقطاب الاستثمارات الصناعية، وتوطيد موقعه ضمن شبكات التجارة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى