اقتصاد

برؤية جلالة الملك: 54 مليار درهم للناظور غرب المتوسط لتعزيز قوة المغرب المينائية وإحداث 140 ألف فرصة شغل في أفق 2036

جواد العاديلي

يتأهب المغرب لدخول مرحلة جديدة من توسعه المينائي والصناعي، مع اقتراب تشغيل المحطة الأولى لميناء الناظور غرب المتوسط، أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية التي تجسد الرؤية الملكية لتحويل البنيات التحتية الكبرى إلى محركات للاستثمار والتشغيل والتنمية المجالية. وباستثمارات إجمالية تبلغ 54 مليار درهم، يرسخ هذا المشروع طموح المملكة إلى تعزيز حضورها في التجارة الدولية، وبناء قاعدة إنتاجية ولوجستيكية أكثر تنافسية.

ويكتسب هذا الورش زخما جديدا عقب جلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر بالقصر الملكي بالرباط، لتتبع تقدم المركب ومراحل تطويره، إلى جانب مشروع طنجة المتوسط 3. متابعة تؤكد مكانة التكامل المينائي والصناعي ضمن الخيارات الاقتصادية الكبرى للمملكة.

ويكشف توزيع الاستثمار حجم الرهان على المشروع، إذ تستفيد البنية المينائية من 17 مليار درهم من الاستثمارات العمومية و23 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة، فيما تخصص 14 مليار درهم لبنيات الربط. ويعكس هذا التكامل بين التمويل العمومي والخاص قدرة الأوراش الملكية الكبرى على تعبئة الرساميل حول مشاريع ذات أثر اقتصادي طويل المدى.

ويمتد الحوض المينائي على مساحة 260 هكتارا، بطاقة إجمالية مرتقبة تبلغ 5.3 ملايين حاوية سنويا. وتستحوذ المحطة الشرقية، المخصصة لتحالف “مرسى المغرب-MSC”، على 3.5 ملايين حاوية، برصيف يبلغ طوله 1520 متراً. أما المحطة الغربية، المخصصة لتحالف “مرسى المغرب-CMA CGM”، فتبلغ طاقتها 1.8 مليون حاوية، برصيف يمتد على 900 متر، مع دخول مرتقب للخدمة في أبريل 2027.
وتمنح هذه القدرات المغرب عرضا إضافيا لاستقطاب الخطوط البحرية والأنشطة الصناعية المرتبطة بها، مع توسيع فرص التصدير وتحسين اتصال المنطقة الشرقية بالأسواق الدولية. كما تتنوع خدمات المركب بمحطة للبضائع المختلفة بطاقة ثلاثة ملايين طن، وأخرى للبضائع السائلة والصلبة بطاقة سبعة ملايين طن، فضلا عن محطة للسفن الدحرجية بطاقة 400 ألف وحدة.

ويبرز المكون الطاقي باعتباره إحدى نقاط القوة الاستراتيجية للمشروع. فمحطة الغاز الطبيعي المسال مبرمجة لمعالجة خمسة مليارات متر مكعب سنويا، بينما تبلغ قدرة معالجة محطة المحروقات 25 مليون طن، مع تشغيل مرتقب ابتداء من أبريل 2027. وتصل المساحة المخصصة لتخزين المحروقات إلى 170 هكتارا، بسعة محتملة تبلغ أربعة ملايين متر مكعب، بما يعزز إمكانات التخزين وتأمين الإمدادات.

ولتمكين هذه المنظومة من أداء دورها، يشمل المشروع خطا سككيا بين سلوان والميناء بطول 49 كيلومترا، وربطا بالطريق السيار بين جرسيف والمركب يمتد على 105 كيلومترات. وهي استثمارات تمنح الميناء عمقاً اقتصاديا، وتوسع استفادة المجالات المجاورة من ديناميته.

وعلى مستوى التشغيل، تستهدف التوقعات نحو 14 ألف منصب مباشر و20 ألف منصب غير مباشر في أفق 2029-2030، لترتفع إلى قرابة 50 ألف منصب مباشر و90 ألفا غير مباشر بحلول 2035-2036. وتبقى هذه الآفاق مرتبطة بتطور الأنشطة والاستثمارات، وبمواكبتها بتكوين يستجيب لحاجيات المستثمرين.
هكذا يتقدم الناظور غرب المتوسط باعتباره مشروعا لتحول اقتصادي إقليمي واسع، يجمع التجارة والصناعة والطاقة، ويترجم طموحا ملكيا يجعل قوة الاقتصاد الوطني في خدمة فرص الشباب وازدهار المجالات الترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى