الرئيسية

بين خطاب التغيير وممارسات الماضي: عصبة الريف إلى أين؟

ناظور24

في لحظة مفصلية من تاريخ الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصفات والرياضات الممثلة، جاء انتخاب السيد خالد القندلي رئيسًا جديدًا للجامعة كعنوان عريض لمرحلة قيل عنها الكثير: مرحلة القطيعة مع العبث، ومحاربة الارتجالية، وبناء عمل مؤسساتي حقيقي قوامه الكفاءة، الشفافية، وتجديد النخب.

وقد تُرجم هذا التوجه مبدئيًا من خلال اللقاء التواصلي المفتوح، المنظم على مدى يومين بأحد فنادق الدار البيضاء، بحضور رؤساء العصب، ورؤساء اللجان، والأمناء العامين، وأمناء المال، في أفق إعادة هيكلة المكتب المديري، وضخ دماء جديدة، واختيار مسؤولين تقنيين قادرين على النهوض الحقيقي بهذه الرياضات، وخدمة الأبطال، وتأطير المدربين، وتكوين المسيرين، بعيدًا عن منطق الولاءات الضيقة والحسابات الشخصية.

غير أن ما يُثير الاستغراب – بل القلق – هو أن بعض العقليات ما تزال تُصر على الاشتغال بمنطق الفرد، لا المؤسسة، وبعقلية “أنا أو لا أحد”، في وقت ترفع فيه الجامعة شعار العمل الجماعي والتشاركي.

عصبة الريف… حين يتحول الرئيس إلى قرار منفرد

في هذا السياق، تبرز حالة عصبة الريف كنموذج مقلق، بعد أن لوحظ تجاهل رئيسها، السيد رمضان هراندو، للمكتب المديري للعصبة، وللجمعيات المنضوية تحت لوائها، ولأصوات المدربين والأبطال.

فآخر فصول هذا السلوك، حضوره اللقاء التواصلي بالدار البيضاء بصفة فردية، دون:
• إخبار أعضاء المكتب المديري
• استشارة الكاتب العام
• مرافقة أمين المال
• أو حتى تنسيق شكلي مع الهياكل المنتخبة داخل العصبة

وهو ما أثار استغرابًا مشروعًا وتساؤلات عميقة داخل مكونات العصبة:

بأي صفة يُمثَّل الإقليم؟ ومن فوض؟ وأين هو منطق التدبير التشاركي؟

من عصبة يُضرب بها المثل… إلى عصبة تعيش الانغلاق

المؤلم في الأمر أن عصبة الريف لم تكن يومًا عصبة هامشية، بل كانت نموذجًا وطنيًا يُحتذى به، واسمًا حاضرًا بقوة في تنظيم التظاهرات الوطنية والدولية في رياضات الكيك بوكسينغ، بفضل كفاءات بشرية حقيقية، وأطر تقنية، ومسيرين اشتغلوا بصمت ومن أجل المصلحة العامة.

لكن اليوم، يبدو أن هذا الرصيد مهدد، ليس بسبب قلة الإمكانيات، بل بسبب جمود في الرؤية، ورفض غير معلن للتغيير، وتشبث غير مفهوم بالكراسي.

رسالة إلى رئيس العصبة: المراجعة ضرورة لا ترف

إن المرحلة الحالية تفرض على رئيس عصبة الريف:
• إعادة حساباته
• جمع شمل العصبة لا تفريقه
• فتح الباب أمام الكفاءات الشابة
• الإيمان بأن التداول والتجديد قوة لا ضعف

فالعصب ليست ملكيات خاصة، بل مؤسسات رياضية تخضع للمحاسبة، وتستمد شرعيتها من العمل الجماعي لا من القرارات الفوقية.

رسالة مباشرة إلى رئيس الجامعة: التغيير لا يقبل أنصاف الحلول

أما الرسالة الثانية، فهي موجهة بشكل واضح وصريح إلى السيد خالد القندلي:

إن تنزيل مشروع التغيير الحقيقي يقتضي قرارات شجاعة، من بينها:
• التعجيل بتأسيس أو انتخاب جهة الشرق كجهة موحدة
• تجاوز منطق العصب المتجاوزة زمنيًا
• ضخ دماء جديدة في الشرق المغربي
• إعطاء الفرصة لمن يشتغل، لا لمن يعرقل
• ربط المسؤولية بالمحاسبة دون مجاملة أو تردد

لأن أي إصلاح لا يصل إلى الجهات، ولا يُترجم على مستوى العصب، سيبقى مجرد خطاب جميل بلا أثر.

الخلاصة

ما يقع اليوم ليس صراع أشخاص، بل صراع بين عقليتين:
• عقلية تريد جامعة قوية، حديثة، شفافة
• وعقلية تأبى مغادرة الماضي وتقاوم التغيير

والرهان اليوم واضح:
إما الانخراط الصادق في مشروع الإصلاح،
أو الاصطفاف – عن قصد أو غير قصد – ضد مصلحة الرياضة والأبطال.

والتاريخ… لا يرحم المترددين

بقلم: مراد ميموني
الصفة: الكاتب العام والناطق الرسمي باسم عصبة الريف
رئيس جمعية بسمة سبورت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى