مديرية الناظور: حينما يصبح “الاستثناء” طريقاً للسير نحو الوراء

فؤاد لكرادي
بعيداً عن منطق المؤامرة ومنطق “الأيادي الخفية”، لا يمكن للمتتبع للشأن التربوي بالناظور إلا أن تهزه فكرة تعاقب أربعة مديرين إقليميين منذ سنة 2021، وصولاً إلى تعيين الخامس حالياً. من الناحية المنهجية والمنطقية، لن يستطيع أي مسؤول، مهما كانت قدراته التدبيرية خارقة، أن يوقف نزيف التراجع في إقليم يفتقد لأهم ركيزة في الإدارة الحديثة: الاستقرار. إن ما يحدث في الناظور ليس مجرد تغيير وجوه، بل هو “استثناء يكرس الاستثناء” ويجعل الإقليم يسير بخطى حثيثة نحو الوراء.
تختزل لغة الأرقام هذا الوضع السريالي بامتياز؛ فأن يتعاقب 5 مديرين في ظرف 60 شهراً، يعني حسابياً أن العمر الافتراضي لكل مسؤول لا يتعدى 12 شهراً. هذه المدة لا تكفي حتى لاستكمال دورة محاسباتية واحدة، أو تتبع مشروع بناء حجرة دراسية من الصفقات إلى التسليم. هذا “النزيف الإداري” أدى إلى ضياع ما يقارب 500 يوم عمل في مجرد “الاستئناس” وفهم توازنات الإقليم المعقدة، مما جعل المديرية تعيش حالة من “العطالة الاستراتيجية” بنسبة استقرار تلامس الصفر.
إن السير نحو الوراء يتجلى في كون المسؤول يغادر منصبه قبل أن يجف حبر توقيعه على التشخيص الأولي، لتتحول المؤسسة من فضاء لتنزيل الإصلاح إلى “محطة عبور” تفتقر للاستمرارية. هذا الوضع يولد ارتباكاً لدى الموظفين والشركاء، ويجعل القرارات الكبرى مؤجلة أو رهينة “تصريف الأعمال”، مما يعمق الهوة بين المديرية وبين تطلعات الشركاء ، ويحول دون تراكم الخبرة الإدارية التي هي صمام أمان أي إقلاع تدبيري تربوي .



