
ناظور24 طارق الشامي
حاوره: عبد الكريم هرواش
نشر بجريدة هسبريس
أكد الباحث الأكاديمي جمال أبرنوص، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، أن الدراما الأمازيغية تعيش مسارا تصاعديا خلال السنوات الأخيرة، غير أن وتيرة تطورها تظل غير متجانسة بفعل إكراهات منظومة الإنتاج داخل الإعلام العمومي، خاصة ما يرتبط بسقف الميزانيات وضغط الزمن وشروط الإنتاج الخارجي.
وأوضح أبرنوص، في حوار أجراه معه الزميل عبد الكريم هرواش، أن تقييم الدراما الأمازيغية لا ينبغي أن يتم من خلال أعمال منفردة أو مواسم ظرفية، بل ضمن أفق إبداعي أوسع يُظهر انتقالها من مرحلة البدايات المتعثرة إلى مرحلة تثبيت الحضور داخل الخريطة الرمضانية بوصفها مكونا قائما بذاته.
وفي ما يخص الجدل المتجدد حول علاقة الدراما الأمازيغية بمرجعيتها القروية، اعتبر الباحث أن الحديث عن “فصام” بين القرية والمدينة غير دقيق، مفضلا توصيف الوضع بمرحلة انتقالية تتداخل فيها الذاكرة القروية مع شروط الإنتاج المديني. فالقرية، في نظره، ليست ملاذا نوستالجيا، بل فضاءً دراميا لم يُستثمر بما يكفي، وتسعى الدراما الأمازيغية اليوم إلى بناء أرشيفها البصري والوجداني الذي حُرمت منه لعقود بسبب التهميش.
وأشار أبرنوص إلى أن العودة إلى الفضاء القروي لا تعني الانغلاق أو الهروب من قضايا العصر، بل يمكن أن تتحول إلى مختبر لتحليل التحولات الاجتماعية، شريطة تفادي تقديم القرية في صورة مثالية مغلقة، واعتماد مقاربة نقدية تبرز تعقيداتها وتوتراتها الداخلية.
كما شدد على أن رهانات التطوير لا تقتصر على تحسين الأدوات التقنية، بل تتطلب رؤية ثقافية واعية تجعل من الدراما فعلا رمزيا يسهم في إنتاج المعنى الاجتماعي للهوية. فاستنساخ القوالب الجاهزة أو استيراد النماذج الدرامية دون تمثل سياقها الثقافي يفرغ الأعمال من عمقها، بينما يتيح إدماج الوعي الثقافي تحويل الدراما إلى فضاء لمساءلة التحولات وإعادة تعريف الهوية الأمازيغية ضمن أفق معاصر.
وختم أبرنوص بالتأكيد على أن الساحة لا تخلو من فاعلين يمتلكون هذا الوعي الثقافي داخل مختلف حلقات الإنتاج، معتبرا أن الرهان عليهم أساسي لبلورة تجربة درامية أمازيغية تجمع بين الكفاءة المهنية والعمق الرمزي، وبين الانفتاح على العالم والوفاء لخصوصية السياق الثقافي المغربي.



