زلزال سياسي يهز مجلس جماعة الناظور… استقالة الصوفي تفتح باب الأسئلة حول التدبير المحلي

الناظور 24
– في خطوة مفاجئة أعادت الجدل إلى الواجهة داخل مجلس جماعة الناظور، أعلن رجل الأعمال محمد أمين الصوفي، عضو المجلس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، استقالته الرسمية من عضوية المجلس، وذلك يوم الاثنين 2 مارس، عقب إيداع طلبه لدى الجهات المختصة وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
الاستقالة، التي وُصفت في الأوساط المحلية بـ“المدوية”، تأتي في سياق توتر متصاعد داخل المجلس، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن القرار مرتبط باحتجاج الصوفي على ما اعتبره غياباً لنهج تشاركي في تدبير عدد من الملفات، مقابل اعتماد مقاربة وُصفت بـ“الانفرادية” في اتخاذ بعض القرارات ذات الصلة بالشأن المحلي.
ووفق مصادر مطلعة، فإن من بين النقاط التي أثارت الخلاف طريقة تنزيل برنامج إعادة تهيئة المدينة، إذ أُثيرت تساؤلات حول معايير ترتيب أولويات التدخل بين الأحياء، ومدى احترام مبدأ التداول داخل المجلس قبل الحسم في بعض المشاريع. كما طفت إلى السطح انتقادات بخصوص تدبير ملفات التعمير، خاصة ما تعلق ببقعة أرضية رُفض الترخيص لها في مرحلة سابقة قبل أن يُعاد النظر في الملف بعد تغيير مالكها، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على اختلالات في مساطر المعالجة.
وفي تطور ذي صلة، كشفت مصادر أن صاحب البقعة الأرضية المعنية بحي المطار، الذي يُشار إليه بالأحرف الأولى (م-ك)، تقدم بشكاية رسمية إلى وزير الداخلية، يطالب من خلالها بفتح تحقيق في ملابسات رفض الترخيص في مرحلة أولى ثم منحه لاحقاً بعد انتقال الملكية، معتبراً أن الملف يشوبه غموض ويتطلب توضيحات إدارية وقانونية لضمان مبدأ المساواة أمام القانون.
ويرى متتبعون أن هذه التطورات تعكس عمق الإشكالات المرتبطة بحكامة تدبير الشأن المحلي، وتعيد طرح أسئلة حول آليات الرقابة الداخلية ونجاعة دور اللجان الدائمة في مواكبة المشاريع وتتبعها.
استقالات مرتقبة تزيد المشهد تعقيداً
في سياق متصل، تتحدث مصادر من داخل المجلس عن عزم عدد من الأعضاء دراسة خيار تقديم استقالاتهم خلال الأيام المقبلة، احتجاجاً على ما يعتبرونه تهميشاً لدورهم التمثيلي وغياب التشاور في ملفات استراتيجية. وفي حال تأكدت هذه الخطوة، فإن المجلس قد يكون أمام مرحلة دقيقة تستدعي إعادة ترتيب التوازنات السياسية داخله، وربما فتح نقاش أوسع حول سبل تجاوز حالة الاحتقان وضمان استمرارية المرفق العام في ظروف سليمة.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ردود الفعل الرسمية المرتقبة، سواء من رئاسة المجلس أو من الهيئات الحزبية المعنية، في وقت يطالب فيه فاعلون مدنيون بضرورة تغليب منطق الشفافية والحوار المؤسساتي، صوناً لمصداقية العمل الجماعي وتعزيزاً لثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة.



