عندما يُقابل الإبداع بالصمت: محمد بوزكو ينتقد تجاهل مؤسسة عمومية لطلب تصوير درامي

ناظور24 طارق الشامي
في تدوينة لاذعة حملت نبرة احتجاج وسخرية مريرة، وجّه المخرج والمنتج محمد بوزكو رسالة مفتوحة إلى المدير الجهوي للتكوين المهني وإنعاش الشغل بالجهة الشرقية، عبّر فيها عن استغرابه من تجاهل طلب رسمي تقدّمت به شركة الإنتاج بتاريخ 3 نونبر الماضي، يلتمس الترخيص لتصوير بعض مشاهد المسلسل الدرامي “زهور في الظل” داخل فضاءات المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بحي المطار. بوزكو أوضح أن الطلب، المرفق برخصة تصوير صادرة عن المركز السينمائي المغربي، وُضع بمكتب الضبط بعد عناء التنقل إلى وجدة، غير أنه لم يحظَ بأي رد، لا بالقبول ولا بالرفض، ما اضطر فريق العمل إلى إتمام التصوير دون الاستفادة من هذا الفضاء العمومي.
واعتبر بوزكو أن هذا التجاهل يطرح أسئلة عميقة حول علاقة المؤسسات العمومية بالفعل الثقافي والإبداعي، خاصة في جهة تعاني من خصاص في معاهد التكوين وفرص الشغل، في وقت يُفترض فيه أن يشكّل الإنتاج الدرامي رافعة للتشغيل ودعماً للصناعات الثقافية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بعمل موجه لقناة عمومية كقناة تمازيغت. وختم المخرج تدوينته بأسف لعدم تمكين المؤسسة من فرصة الشكر في جينيريك النهاية، ملوّحاً، بنبرة نقدية، بإمكانية إدراج أسماء المؤسسات العمومية “غير المشكورة”، في إشارة إلى ما اعتبره غياباً للتواصل والدعم من طرف جهة يفترض أن تشجّع المبادرات المساهمة في إنعاش الشغل والإبداع الفني.

إلى السيد المدير الجهوي للتكوين المهني وإنعاش الشغل بالجهة الشرقية.
بعد التحية والسلام،
لا داعي السيد المدير الجهوي أن تجيبنا عن طلبنا الذي وجّهناه لك بتاريخ 03 نوفمبر الماضي نطلب منكم فيه ان ترخصوا لنا تصوير بعض احداث مسلسل “زهور في الظل” في فضاءات المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بحي المطار…
لا داعي أن تتحمل وزر الكتابة، وصياغة أساليب الرد… فأنت السيد المدير لا وقت لك لذلك، ونحن رأسنا قاصِحٌ لا يتفهم…
ومع ذلك، من واجبنا، واحتراما لك، نخبرك بأننا قد انتهينا من تصوير المسلسل…
فلا داعي إذاً أن تهُزّ هم الرد…
ولا داعي أن تُصدّع رأسك معنا…
نعرف أن وقتك ثمين… وأن أشغالك كثيرة…
ثم من نكون نحن حتى ترد على طلبنا!… وتهرِّس رأسكَ بنا…
لذلك سنطلب من المركز السينمائي الذي منحنا رخصة التصوير كي يحذف الفقرة المنبهة الواردة في نهاية الرخصة التي وضعناها مع الطلب في مكتب الضبط التابع لكم بعد أن تحملنا عناء الإنتقال حتى مدينة وجدة:
N.B. : Les autorités locales, auxquelles le responsable de la production se présentera, sont priées de bien vouloir lui faciliter, dans la mesure
du possible, l’accomplissement de son travail.
تجاهلكم يؤكد أنه لا داعي لمثل هذه الفقرة في رخصة التصوير… ولا فائدة لمثل هذه العبارات التي تحرجكم… وقد تقلق راحتكم لا سامح الله…
وبالمقابل نستسمحكم إن كنا قد فهمنا على سبيل الخطأ، أن المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بحي المطار التابع لكم، هو مؤسسة عمومية يمكن لها أن تفتح أبوابها لاستقبال أعمال فنية ودرامية لفائدة مؤسسة عمومية أخرى هي قناة تمازيغت… وتساهم بذلك في الدفع بعجلة الابداع الدرامي على اعتبار أنه صناعة توفر الشغل لعدد كبير من التقنيين والحرفيين والصناع والممثلين…
هكذا نفهم أن عدم ردكم، السيد المدير، على طلبنا وتجاهلكم له، ربما لا يتماشى مع صفتكم كمدير جهوي للتكوين المهني وإنعاش الشغل بمنطقة تعاني من فقر في معاهد التكوين ومن فرص للشغل…
نعتذر لكم ايضا على سوء الفهم هذا…
طبعا لا يعقل أن تكلفوا نفسكم عناء الرد على طلبنا في غياب معاهد للتكوين المسرحي والسينمائي في هذه الجهة التي تشرفون فيها على قطاع مهم يعتبر بوابة عبور نحو سوق الشغل…
الآن تأكدنا بأن السينما والانتاج الدرامي هما آخر ما يمكن الاهتمام به هنا في هذه الجهة التي شاء الله أن نبحث فيها عن متنفس للفن والإبداع…
وفي الختام، تقبلوا منا السيد المدير الجهوي كامل العذر عن كل إزعاج قد نكون تسببنا فيه لكم…
كنا نود ان نشكركم في جينريك النهاية… لكن للأسف لم تمنحوا لنا فرصة لذلك…
سنفكر في ما كتبه الصديق الناقد محمد تيسوكمين في تعليقة: أن ندرج أسماء المؤسسات العمومية الغير مشكورة…



