اقتصاد

خريطة الاستثمار الإفريقية.. المغرب يحافظ على موقعه القوي رغم ارتفاع المخاطر

كشف مؤشر المخاطر والعوائد في إفريقيا لسنة 2026 عن تراجع نسبي في جاذبية العائد الاستثماري للمغرب، مقابل ارتفاع مستوى المخاطر مقارنة بالعام الماضي، غير أن المملكة حافظت على واحدة من أقوى المراكز بالقارة من حيث العلاقة بين الفرص الاستثمارية والمخاطر المرتبطة بها.

وبحسب النسخة الحادية عشرة من مؤشر Africa Risk-Reward Index الصادر عن مؤسستي Control Risks وOxford Economics Africa، حصل المغرب على 5.14 نقاط من أصل 10 في مؤشر العائد، مقابل 4.21 نقاط في مؤشر المخاطر.

وتعني مقارنة المؤشرين نسبة عائد إلى مخاطر بلغت نحو 1.22، وهي الأعلى بين الأسواق الإفريقية الـ24 التي يغطيها المؤشر. وجاءت تنزانيا في المرتبة التالية بـ6.33 نقاط في العائد و5.32 في المخاطر، تليها أوغندا بـ6.71 نقاط في العائد و5.85 في المخاطر.

ولا تعني هذه النسبة أن المغرب يحقق أعلى عائد استثماري مطلق في القارة، وإنما تعكس قدرته، وفق منهجية المؤشر، على الجمع بين مستوى معتبر من العائد ومستوى مخاطر أقل نسبياً مقارنة بأسواق تحقق عوائد أعلى.

وتكشف مقارنة نتائج شتنبر 2026 بالنسخة السابقة عن تراجع نسبي في تقييم المملكة. فقد انخفضت درجة العائد من 5.31 نقاط سنة 2025 إلى 5.14 في 2026، أي بتراجع قدره 0.17 نقطة.

في المقابل، ارتفعت درجة المخاطر من 3.88 إلى 4.21 نقاط، بزيادة بلغت 0.33 نقطة. وباحتساب التغيرين وفق منهجية المؤشر، بلغ التغير الإجمالي في وضع المغرب ناقص 0.50 نقطة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تقييم المملكة في نسخة 2026 يعكس مستوى أعلى من المخاطر وتوقعات عائد أقل مقارنة بالعام السابق، رغم استمرارها ضمن الأسواق الإفريقية التي تتمتع بتوازن نسبي بين الفرص والمخاطر.

ويظل المغرب، وفق المؤشر، في وضع متقدم مقارنة بعدد من اقتصادات شمال إفريقيا من حيث هذا التوازن، في وقت تسجل فيه بعض الأسواق، ومنها مصر، مستويات أعلى من العوائد المحتملة مقابل درجات مخاطر أكبر.

ويركز تقرير 2026 على مفهوم وصفه بـ”عائد المرونة”، في إشارة إلى قدرة الاقتصادات على الحفاظ على نشاط قطاعاتها وسلاسل إمدادها ومصادر تمويلها في مواجهة الصدمات الخارجية.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من الأزمات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.

ويبرز التقرير المغرب ضمن الاقتصادات التي تستفيد من تنوع نسبي في قاعدتها الاقتصادية، ومن بنيات لوجستية وروابط تجارية وتمويلية متعددة، وهي عوامل يمكن أن تخفف، وفق التقرير، من تأثير الصدمات الخارجية مقارنة باقتصادات أكثر اعتماداً على قطاع واحد أو مصدر تمويل محدد.

وتأتي هذه القراءة في وقت سجل فيه الاقتصاد المغربي نمواً بلغ نحو 4.9 في المائة خلال سنة 2025، بينما استقر التضخم عند 0.8 في المائة، وتراجع عجز الميزانية إلى نحو 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وتوقف التقرير أيضاً عند قطاع الأسمدة باعتباره نموذجاً لتأثير الصدمات الخارجية على الاقتصادات الإفريقية، في ظل الاضطرابات التي شهدتها أسواق الكبريت والأمونيا وسلاسل التوريد الدولية.

وفي هذا السياق، أقرت مجموعة OCP خلال 2026 بتعرض أسواق الكبريت لضغوط قوية مرتبطة باضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار، فيما عملت على تأمين مخزوناتها وتنويع مصادر التوريد وزيادة إنتاج الأسمدة الأقل استهلاكاً للكبريت، وعلى رأسها «TSP».

كما اتجهت المجموعة إلى توسيع مصادر الحصول على الكبريت خارج المسارات التقليدية، بما في ذلك الإمدادات القادمة من كازاخستان ومسارات أخرى، بهدف الحد من تعرضها للمخاطر المرتبطة باضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي، يضع التقرير المغرب إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر وكينيا ونيجيريا ضمن الأسواق الإفريقية الأكثر استعداداً لاستقبال الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويربط التقرير تحويل المشاريع المعلنة إلى قدرات فعلية بمدى توفر الكهرباء الموثوقة، وسرعة الربط بالشبكات، وتطور البنيات التحتية الرقمية.

وتشير التقديرات التي استند إليها النقاش حول القطاع إلى إمكانية ارتفاع الطلب على قدرات مراكز البيانات في إفريقيا من نحو 0.4 غيغاواط حالياً إلى ما بين 1.5 و2.2 غيغاواط بحلول سنة 2030، ما قد يستدعي استثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية الرقمية والطاقية.

ويحتسب مؤشر العائد بناء على مجموعة من العناصر، من بينها توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، وحجم الاقتصاد وبنيته، إضافة إلى المعطيات الديمغرافية.

أما درجة المخاطر، فتستند إلى عوامل سياسية واقتصادية تشمل الاستقرار السياسي، والائتمان، والتجارة، وسعر الصرف، وبيئة الأعمال والأمن. وكلما اقتربت درجة المخاطر من 10، ارتفع مستوى المخاطرة.

ويؤكد معدو المؤشر أن الغاية منه ليست تقديم ترتيب نهائي للوجهات الاستثمارية، وإنما مساعدة المستثمرين على موازنة حجم الفرص الاقتصادية المتاحة في كل سوق مع مستوى المخاطر المرتبطة بالوصول إلى تلك الفرص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى