محلية

ندوة بالناظور تناقش “رؤية الناظور الكبير” وتطرح أسئلة التنمية المجالية والاجتماعية

ناظور24 طارق الشامي

احتضنت مدينة الناظور مساء الأربعاء 4 مارس 2026 ندوة فكرية وسياسية حول موضوع “رؤية الناظور الكبير بين تحدي التنمية المجالية والاجتماعية”، نظمتها الشبيبة الاشتراكية فرع الناظور، بحضور عدد من المهتمين بالشأن المحلي، إلى جانب شخصيات سياسية وشبابية وفعاليات جمعوية وإعلامية، فضلاً عن أكاديميين وباحثين في قضايا التنمية الترابية.

وشكلت هذه الندوة فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول واقع التنمية بإقليم الناظور وآفاقها المستقبلية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة، وما يرتبط بها من مشاريع مهيكلة كبرى من شأنها إعادة رسم ملامح التنمية بالمنطقة.

وقد تميز اللقاء بمداخلتين رئيسيتين لكل من الدكتور المصطفى قريشي، الأستاذ الجامعي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، والسيد ربيع مزيد، الكاتب الجهوي لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، حيث قدما قراءتين مختلفتين ومتكاملتين حول تحديات التنمية المجالية والاجتماعية بالإقليم.

في مداخلته، قدم الدكتور المصطفى قريشي قراءة تحليلية لواقع التنمية بإقليم الناظور، مؤكداً أن الحديث عن “الناظور الكبير” ينبغي ألا يظل مجرد شعار متداول في الخطاب السياسي والإعلامي، بل يجب أن يتحول إلى رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على استثمار الموقع الجيو-استراتيجي للإقليم على الواجهة المتوسطية، وتثمين الإمكانات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المنطقة.

وأشار المتدخل إلى أن الناظور يتوفر على مؤهلات اقتصادية مهمة، خاصة مع المشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى تنمية فعلية يظل رهيناً بوجود سياسات عمومية ترابية مندمجة قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين مستوى عيش الساكنة.

كما توقف الدكتور قريشي عند عدد من التحديات البنيوية التي تواجه التنمية بالإقليم، من بينها إشكالية الحكامة المحلية، وضعف التنسيق بين المؤسسات، إضافة إلى استمرار بعض الفوارق المجالية والاجتماعية. وأكد أن تحقيق تنمية متوازنة يقتضي تعزيز الشفافية والمساءلة، وتمكين المؤسسات المنتخبة من لعب أدوارها كاملة، فضلاً عن إشراك المجتمع المدني والشباب في بلورة السياسات العمومية الترابية.

من جهته، تناول ربيع مزيد في مداخلته المعنونة “رؤية الناظور الكبير: قراءة سوسيومجالية في تحديات التنمية ورهانات المستقبل” مجموعة من القضايا المرتبطة بالتحولات الديموغرافية والاقتصادية التي يعرفها الإقليم.
وفي هذا السياق، توقف المتدخل عند مسألة الموارد البشرية، معتبراً أن المنطقة تعاني من نزيف مستمر للكفاءات الشابة التي تغادر نحو الخارج بحثاً عن فرص أفضل، وهو ما يشكل هدراً لثروة بشرية كان من الممكن أن تشكل رافعة أساسية للتنمية المحلية.

كما شدد على أن تطوير قطاع السياحة بالإقليم لا يمكن أن يقوم فقط على المؤهلات الطبيعية كالشواطئ والجبال، بل يتطلب رؤية شمولية تشمل توفير بنية تحتية صحية وأمنية وخدماتية متكاملة، إلى جانب تثمين المآثر التاريخية وتأهيل الفضاءات السياحية، بما يجعل من المنطقة وجهة سياحية قادرة على جذب الزوار والاستثمارات.

وتطرق المتدخل أيضاً إلى المشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة، مثل مشروع بحيرة مارتشيكا وميناء الناظور غرب المتوسط، مؤكداً أن نجاح هذه المشاريع يظل مرتبطاً بمدى قدرتها على الاندماج في محيطها الاقتصادي والاجتماعي المحلي، وعدم تحولها إلى مشاريع معزولة عن النسيج الاقتصادي للمنطقة.

كما أشار إلى أهمية تحسين الربط اللوجستيكي بالإقليم، داعياً إلى تطوير وسائل النقل وتعزيز الربط بين مختلف مدن المنطقة، خاصة ربط مطار العروي بباقي المراكز الحضرية، بما يساهم في تعزيز جاذبية الناظور للاستثمار والسياحة.

واختُتمت الندوة بنقاش مفتوح بين الحاضرين، حيث طرح عدد من الفاعلين السياسيين والشباب والمهتمين بالشأن المحلي مجموعة من التساؤلات والمقترحات حول سبل تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة بالإقليم، وتعزيز دور الشباب والفاعلين المدنيين في بلورة رؤية مستقبلية قادرة على جعل “الناظور الكبير” قطباً اقتصادياً وتنموياً على مستوى جهة الشرق.

وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة من اللقاءات الفكرية التي تسعى إلى إغناء النقاش العمومي حول مستقبل التنمية بإقليم الناظور، وتعزيز دور الشباب في المساهمة في التفكير في السياسات التنموية التي تستجيب لتطلعات ساكنة المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى