محلية

سلمى مسعودي تتألق في تأطير ورشة حول آليات صناعة المحتوى الرقمي السياسي بالملتقى الوطني للشبيبة الإتحادية

ناظور24
أكدت سلمى مسعودي، الباحثة في إدارة وتسيير الشركات و عضو المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية، خلال ورشة تكوينية احتضنها الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، أن الفضاء الرقمي أصبح اليوم أحد أهم ساحات التأثير السياسي وصناعة الرأي العام، في ظل التحولات المتسارعة التي عرفتها وسائل التواصل الاجتماعي وأنماط استهلاك المعلومة لدى فئة الشباب.

وأوضحت المتدخلة أن الممارسة السياسية لم تعد تقتصر على الاجتماعات الحزبية والخطابات التقليدية فقط، بل أصبحت تُخاض بشكل يومي عبر منصات رقمية متعددة مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وإكس ويوتيوب، حيث بات بإمكان أي شاب يمتلك هاتفاً ذكياً وقدرة على التواصل أن يساهم في التأثير على النقاش العمومي والوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع بفضل سرعة انتشار المعلومة وقوة هذه الوسائل على التأثير السريع.

هذا وقد تطرقت الورشة إلى الدور المتنامي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في المشهد السياسي المغربي، سواء خلال الحملات الانتخابية أو في التفاعل مع القضايا الاجتماعية، مشيرة إلى أن الأحزاب السياسية أصبحت أكثر وعياً بأهمية الحضور الرقمي باعتباره مجالاً أساسياً للتواصل مع المواطنين وبناء القناعات السياسية والحزبية

وفي محور خصص لفهم خصائص المنصات الرقمية، شددت مسعودي على ضرورة إدراك خصوصية كل منصة وآليات اشتغالها، معتبرة أن نجاح المحتوى السياسي رهين بالقدرة على تكييف الرسائل مع طبيعة الجمهور المستهدف.

وأبرزت أن منصة تيك توك أصبحت فضاءً مؤثراً لدى فئة الشباب بفضل اعتمادها على الفيديوهات القصيرة والسريعة، بينما يركز إنستغرام على الهوية البصرية وجودة الصورة، في حين يظل فيسبوك مجالاً مناسباً للنقاشات المجتمعية والتفاعل مع فئات عمرية مختلفة، ويتميز إكس بسرعة تداول الأخبار وصناعة النقاشات الآنية.

كما تناولت الورشة أيضا أهمية بناء الرسالة السياسية الذكية، مؤكدة أن المواطن اليوم يبحث عن خطاب واضح وبسيط مرتبط بانشغالاته اليومية، بعيداً عن المصطلحات التقنية المعقدة. وأوضحت أن قوة الرسالة السياسية تكمن في قدرتها على ترجمة الأفكار والبرامج إلى قضايا ملموسة تلامس حياة المواطنين وتستجيب لتطلعاتهم.

وفي سياق متصل، سلطت المتدخلة الضوء على أهمية توظيف القصص الإنسانية في صناعة المحتوى الرقمي السياسي، معتبرة أن الجمهور يتفاعل مع التجارب الواقعية والقصص الشخصية أكثر من تفاعله مع الشعارات والخطابات المجردة. وأضافت أن تقديم نماذج حقيقية من الواقع الاجتماعي يجعل الرسالة أكثر تأثيراً وقرباً من المتلقي.

كما ركزت الورشة على أهمية الصورة والهوية البصرية في العصر الرقمي، حيث أصبحت جودة الصورة والتصميم وطريقة إخراج المحتوى عناصر أساسية في جذب انتباه الجمهور وتعزيز انتشار الرسائل السياسية. ودعت المشاركين إلى اكتساب مهارات التصميم والمونتاج واستعمال الأدوات الرقمية الحديثة التي تتيح إنتاج محتوى احترافي بإمكانيات بسيطة.

وختمت سلمى مسعودي مداخلتها بالتأكيد على أن سرعة التفاعل مع الأحداث والقضايا الراهنة أصبحت من أهم متطلبات العمل الرقمي، خاصة في ظل الدينامية التي تميز منصات التواصل الاجتماعي، مشددة على ضرورة امتلاك الفاعلين السياسيين الشباب للقدرة على التواصل الفوري وإدارة النقاشات والأزمات الرقمية بكفاءة ومسؤولية.

وقد عرفت الورشة تفاعلاً كبيراً من طرف المشاركات والمشاركين، الذين ناقشوا مختلف التحديات والفرص التي يتيحها المجال الرقمي أمام الشباب، مؤكدين أهمية تطوير مهارات التواصل السياسي الرقمي لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء العمومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى