المغرب داخل “مجلس السلام”.. ضمانة ملكية للحق الفلسطيني

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، بشكل رسمي على الميثاق التأسيسي لـ”مجلس السلام”، وذلك على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، بحضور ممثلي عدد من الدول، من بينهم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الذي وقع بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس.
وجرى التوقيع في إطار مبادرة أعلن عنها الرئيس الأميركي، تروم إحداث آلية دولية جديدة للمساهمة في جهود السلام، خاصة في ما يتعلق بقطاع غزة، واعتماد مقاربة مختلفة لتسوية النزاعات في العالم، وفق المعطيات الرسمية المرتبطة بإحداث هذا المجلس.
وتكتسي مشاركة المغرب في “مجلس السلام” دلالات سياسية ودبلوماسية خاصة، بالنظر إلى موقع المملكة ودورها في القضايا الإقليمية والدولية المرتبطة بالسلم والأمن. وفي هذا السياق، أكد السفير الفلسطيني لدى المملكة، جمال الشوبكي، أن دعوة المغرب للانضمام إلى هذا المجلس جاءت “لاعتبارات تتعلق بكونه دولة وازنة ولها حضور دولي، كما أن سياسته الخارجية مستقلة ومعتدلة، وتسعى إلى السلام الدولي وتحترم القانون الدولي”.
وأوضح السفير الفلسطيني أن وجود المغرب، ووجود جلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، ضمن أعضاء هذا المجلس الدولي للسلام، يشكل “ضمانة للحق الفلسطيني”، مشددا على أن موقف المغرب ثابت، وأن مواقف الملك محمد السادس “موثقة وواضحة في كل تدخلاته المرتبطة بالقضية الفلسطينية”.
وأضاف أن المغرب “كان ولا يزال مع الحل السياسي العادل، بعيدًا عن الحلول الأمنية”، ويدعم إقامة دولة فلسطينية وإحلال سلام شامل في المنطقة، معتبرا أن الجانب الفلسطيني “يرتاح لوجود المغرب داخل المجلس، ويرى في عضويته ضمانة للدفاع عن القضايا الفلسطينية والعربية والإسلامية، وكذلك القضايا الإنسانية الدولية”.
وشدد السفير الفلسطيني على أن احترام القانون الدولي يظل الأساس لأي حل عادل ودائم، مؤكدا أن المغرب يتقاطع مع هذا التوجه، “إلى أن تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، التي لم تحترم القوانين الدولية”، وفق تعبيره.
وفي السياق ذاته، أعلن أن الموافقة على إنشاء “مجلس السلام” جاءت بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة. وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، رولاندو غوميز، اليوم الخميس، أن مشاركة المنظمة الأممية مع المجلس ستكون “في هذا السياق فقط”، في إشارة إلى الإطار الذي أُحدث فيه المجلس وطبيعة تفاعل الأمم المتحدة معه.
ووفق المعطيات المتوفرة، التزمت نحو 35 دولة بالانضمام إلى “مجلس السلام”، من بينها المغرب، والسعودية، والإمارات، ومصر، وقطر، وتركيا، في حين اختار بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة عدم الانضمام إلى هذه المبادرة.
وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج قد أعلنت، يوم الاثنين الماضي، قبول جلالة الملك محمد السادس دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” المتعلق بقطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس موقع المملكة في القضايا الإقليمية والدولية المرتبطة بالسلم والأمن.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن جلالة الملك قبل دعوة الرئيس الأميركي “لينضم كعضو مؤسس لمجلس السلام، الذي يعتزم الرئيس الأمريكي إطلاقه كمبادرة تهدف إلى المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم”.
وأكد البيان أن المشاركة في هذا المجلس “تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي، المنخرطين من أجل مستقبل آمن ومزدهر للأجيال المقبلة”، معتبرا أن هذه الدعوة تمثل “اعترافا بمكانة جلالة الملك كفاعل لا محيد عنه في مجال السلام، وبالثقة التي يحظى بها لدى رئيس الولايات المتحدة والمجتمع الدولي”.
وجددت وزارة الخارجية، في السياق ذاته، التزام المملكة الثابت من أجل “سلام عادل وشامل ومستدام بالشرق الأوسط”، مؤكدة دعم المغرب لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنبا إلى جنب في سلام مع إسرائيل، كما أشار البيان إلى إشادة جلالة الملك محمد السادس بـ”التزام ورؤية الرئيس ترامب من أجل النهوض بالسلام”.
ويأتي توقيع الميثاق التأسيسي لـ”مجلس السلام” في ظل تباين واضح في المواقف الدولية بشأن آليات إنهاء الحرب على غزة ومستقبل التسوية السياسية، وفي سياق تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية بحثا عن أطر جديدة للتعاطي مع النزاعات الإقليمية والدولية، وسط رهان على تحويل المبادرات السياسية إلى مسارات عملية تفضي إلى سلام عادل ودائم.


