الغاز الطبيعي يعيد ترتيب “أوراق الطاقة” في إفريقيا والمغرب يقتحم “نادي الكبار” بمشروع تندرارة

يشهد قطاع الطاقة في إفريقيا تحولات كبيرة، حيث بات الغاز الطبيعي يشكل محور الاهتمام الاستراتيجي للدول الباحثة عن تعزيز أمنها الطاقي وتطوير اقتصاداتها.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كلاعب صاعد في مجال الغاز الطبيعي من خلال مشروع حقل تندرارة، الذي يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز استقلالية المملكة الطاقية والمنافسة على مستوى القارة.
يقع حقل تندرارة في جهة الشرق بالمغرب، ويعد من أهم الاكتشافات البرية للغاز الطبيعي في المملكة، حيث تقدر احتياطياته بنحو 10.67 مليار متر مكعب. ويقوم على تطوير المشروع تحالف يضم المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) وشركة Sound Energy البريطانية وشريك محلي آخر، بهدف إنتاج الغاز وتكريره وتسييله محليا.
ووفق المصادر الرسمية، يجري حاليا تنفيذ اختبارات تشغيلية للمشروع، مع توقع بدء الإنتاج التجاري نهاية 2025 أو بداية 2026. وسيتم ضخ الغاز عبر خط أنابيب بطول 120 كيلومترا لتغذية محطات توليد الكهرباء والاستخدامات الصناعية، بما يساهم في تقليل الاعتماد على واردات الطاقة الأجنبية، خاصة الفحم والبترول.
وقد صنفت غرفة الطاقة الإفريقية مشروع تندرارة ضمن قائمة أهم 14 مشروعا استراتيجيا بالقارة، ليس فقط لإنتاجه، بل لدوره في تعزيز الاستثمار والابتكار في قطاع الغاز الطبيعي.
يمثل مشروع تندرارة نقلة نوعية للمغرب على الصعيد الإقليمي، إذ يتيح للمملكة تحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي المحلي مقارنة بالدول الإفريقية الأخرى التي تعتمد على صادرات الغاز للأسواق العالمية.
كما يفتح المشروع المجال أمام المغرب لدخول سوق الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وهو ما قد يتيح له التصدير مستقبلا وتعزيز موقعه في المنافسة الإقليمية، إلى جانب تغطية احتياجاته الداخلية، هذا التوجه ينسجم مع استراتيجية المغرب لرفع حصة الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة الوطني إلى حوالي 30% بحلول 2030.
يعد مشروع تندرارة حجر زاوية في تحول المغرب من مستورد تقليدي للطاقة إلى منتج محلي مهم للغاز الطبيعي، بما يعزز موقع المملكة في سوق الطاقة الإفريقية ويعيد رسم خريطة الطاقة في شمال إفريقيا.
وتتعدى أهمية المشروع الحدود الطاقية لتشمل أبعادا اقتصادية واسعة، إذ سيساهم في خفض فاتورة الاستيراد الطاقي، واستقطاب الاستثمارات والشراكات في مجالات الطاقة المتقدمة، ودعم التنمية الصناعية المحلية.
يمثل مشروع تندرارة للغاز الطبيعي خطوة استراتيجية تعزز مكانة المغرب في إفريقيا وتدخله رسميا “نادي الكبار” في مجال الغاز، ومع اقتراب بدء التشغيل التجاري، يتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز الأمن الطاقي الوطني، دعم الاقتصاد، وتوسيع نفوذ المملكة في سوق الطاقة القارية، بما يضع المغرب في مقدمة الدول الإفريقية الساعية إلى تحقيق استقلالية طاقية تنافسية.



