الرواص: ميناء الناظور غرب المتوسط يعيد رسم خريطة الموانئ والطاقة بالمغرب
عزيزة هريش
قال محمد بدر الدين الرواص، الأستاذ الباحث المتخصص في جغرافية الموانئ، إن ميناء الناظور غرب المتوسط يشكل أحد أعمدة الاستراتيجية المينائية الجديدة للمملكة، ورافعة كبرى لإعادة تموقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية، خاصة في مجالي اللوجستيك والطاقة.
وأضاف الرواص في تصريح لتليكسبريس، أن هذا المركب المينائي الضخم، الذي تم تشييده في الأعماق الكبرى، يعكس بوضوح الانتقال من موانئ تقليدية إلى موانئ متخصصة ذات إشعاع إقليمي ودولي، قادرة على استقطاب أكبر الفاعلين العالميين في النقل البحري والصناعات المرتبطة به.
وأوضح بدر الدين الرواص، الأستاذ الباحث والمتخصص في جغرافية الموانئ، أن أهمية ميناء الناظور غرب المتوسط تنبع من كونه حلقة أساسية ضمن ورش إصلاح الموانئ الذي أطلقه المغرب مع الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، والتي تروم إنشاء موانئ كبرى متخصصة، قادرة على تحفيز التنمية الجهوية ورفع العرض المينائي الوطني وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
وأبرز الرواص في هذا السياق أن التجربة الرائدة لميناء طنجة المتوسط مكنت المغرب من التحول إلى أول منصة لوجستية إفريقية ومتوسطية، ومن التموقع الاستراتيجي في مضيق جبل طارق، والاندماج في شبكات الإمداد العالمية، مع ما رافق ذلك من تعزيز للسيادة البحرية والطاقية للمملكة.
الدكتور بدر الدين الرواص
وأضاف الدكتور الرواص أن ميناء الناظور غرب المتوسط يشكل امتدادا لهذا النموذج الناجح، سواء من حيث الحكامة أو من حيث نمط التدبير القائم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر عقود الامتياز، خصوصا في تدبير محطات الحاويات والغاز الطبيعي المسال، واعتبر أن هذا التوجه يعكس نضج السياسة المينائية الوطنية، وقدرتها على استنساخ التجارب الناجحة وتكييفها مع الخصوصيات المجالية والرهانات الجيو-اقتصادية الجديدة.
وأشار الرواص إلى أن الموقع الجغرافي للميناء يؤهله للتموقع بقوة داخل شبكات إمداد المحروقات القادمة من الخليج، مرورا بقناة السويس ثم مضيق جبل طارق، مما يجعل المغرب فاعلا أساسيا في مسافنة المحروقات وتأمينها نحو أوروبا، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وتداعيات الأزمة الأوكرانية على أمن الطاقة.
وذكر الرواص أن الميناء يعد أول ميناء مغربي مخصص للغاز الطبيعي المسال، حيث سيمكن من استيراد وتخزين هذا المورد الطاقي الاستراتيجي، وتوفير احتياطي وطني يضمن تلبية الحاجيات الداخلية وتعزيز الأمن الطاقي. وأكد الباحث في جغرافية الموانئ، أن قدرة ميناء الناظور غرب المتوسط على استقبال أضخم ناقلات النفط والغاز في العالم، من قبيل ناقلات ULCC وVLCC، تمنحه ميزة تنافسية عالية على الصعيد المتوسطي، وتفتح المجال أمام توطين صناعات طاقية وتحويلية مرتبطة بالمحروقات.
وأضاف أن هذا المشروع ينسجم مع المشاريع الطاقية الكبرى للمملكة، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا، كما يساهم في تنويع نقاط التزود بالطاقة وتقليص مخاطر الانقطاع، بما يعزز قدرة الدولة على تدبير الأزمات الطاقية المستقبلية.
وذكّر الرواص في الأخير بالأرقام أن حجم الاستثمارات العمومية والخاصة بالمركب المينائي والصناعي للناظور غرب المتوسط بلغ حوالي 51 مليار درهم، وأن طاقته الاستيعابية ستصل عند الانطلاق إلى 5 ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، لترتفع مستقبلا إلى 12 مليون حاوية و15 مليون طن إضافية من البضائع السائلة.
كما أشار إلى إنجاز بنيات تحتية كبرى تشمل 5.4 كيلومترات من كاسرات الأمواج و4 كيلومترات من الأرصفة، إلى جانب مركز طاقي يضم أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمغرب بطاقة سنوية تبلغ 5 مليارات متر مكعب.
وفي هذا الإطار، استحضر الباحث ترؤس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الأربعاء 28 يناير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، لجلسة عمل خصصت لمتابعة تقدم أشغال هذا المشروع الاستراتيجي، في أفق الإطلاق التشغيلي للميناء خلال الربع الأخير من السنة.
وأبرز أن هذا الاجتماع يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى ربط الاقتصاد الوطني بسلاسل القيمة العالمية، وإرساء منظومة مينائية وطنية فعالة ومتكاملة، تكون في خدمة التنافسية الاقتصادية، وخلق فرص الشغل، والتنمية المتوازنة للمجالات الترابية، وتجسيدا للدور المحوري للمشاريع الاستراتيجية في تعزيز السيادة الوطنية والاندماج الإفريقي والأورو-متوسطي.



