وطنية

تقرير دولي: الاستثمار والبنية التحتية يقودان الاقتصاد المغربي إلى أسرع نمو في عشر سنوات

جواد العاديلي

أكد البنك الدولي في أحدث تقاريره الصادر، الخميس، أن الاقتصاد المغربي يواصل تحقيق أداء قوي، مسجلاً أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من عشر سنوات، بفضل الارتفاع الكبير في الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية وانتعاش النشاط الزراعي، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستوجب تسريع التحول الرقمي لتعزيز الإنتاجية واستدامة النمو.

وأوضح تقرير “التحديث الاقتصادي للمغرب – صيف 2026” أن الأسس الاقتصادية الكلية للمملكة تظل متينة، مشيراً إلى أن تحقيق قفزة جديدة في الإنتاجية سيعتمد على مدى توسع الشركات المغربية في اعتماد التقنيات الرقمية المتقدمة ودمجها في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل نمواً يقدر بـ4.9 في المائة خلال سنة 2025، وهو أعلى معدل يحققه الاقتصاد المغربي خلال عقد من الزمن، مدفوعاً بارتفاع الاستثمار العمومي المرتبط بالاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030، إلى جانب بوادر تعافي القطاع الفلاحي.
وفي المقابل، لفت البنك الدولي إلى أن مؤشرات سوق الشغل ما تزال تعكس وجود إمكانات غير مستغلة، إذ بلغ المعدل الموسع لنقص استخدام اليد العاملة 22.5 في المائة، وهو ما يبرز الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى خلق فرص شغل أكثر وتحسين إنتاجية سوق العمل.

وسجل التقرير تراجعاً ملحوظاً في معدل التضخم إلى 0.8 في المائة، ما ساهم في تخفيف الضغوط التي كانت تواجهها الأسر والمقاولات خلال السنوات الماضية. كما أشاد بتمكن المغرب من تقليص عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما ساهم في رفع وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي للمملكة إلى درجة الاستثمار.

وبخصوص الآفاق المستقبلية، توقع البنك الدولي أن يحافظ الاقتصاد المغربي على وتيرة نمو قوية تبلغ 4.2 في المائة خلال سنة 2026، مدعوماً باستمرار الاستثمار وارتفاع الطلب الداخلي، مع التنبيه إلى استمرار بعض المخاطر الخارجية، وفي مقدمتها تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، والتي قد تخفض معدل النمو بنحو 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.

ونقل التقرير عن مدير البنك الدولي لشؤون المغرب العربي، أحمدو مصطفى ندياي، تأكيده أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة التحديات، معتبراً أن زخم النمو الحالي يمثل فرصة حقيقية لتعزيز تنافسية المملكة.
وأضاف المسؤول ذاته أن التحول الرقمي يمثل أقوى رافعة متاحة لرفع الإنتاجية، مؤكداً أن المغرب يمتلك المقومات والطموح اللازمين لإنجاح هذا التحول وتحويله إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى