الرئيسية

خبراء مغاربة ودوليون يبحثون بالناظور سبل تطوير حكامة الإدماج الاجتماعي في قضايا الإعاقة والإدمان

ناظور24
احتضنت مدينة الناظور، في إطار فعاليات “أسبوع الضفتين 2026”، ندوة دولية حول موضوع “حكامة الإدماج الاجتماعي: نحو نموذج مشترك لتدبير قضايا الإعاقة والإدمان بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني”، نظمها مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل” بشراكة مع عدد من الهيئات والمؤسسات المغربية والفرنسية، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين والفاعلين المدنيين من المغرب وفرنسا.

وعرفت هذه التظاهرة العلمية حضور القنصل الشرفي للمملكة الهولندية بالمغرب، السيد العربي سلامة، وممثلة وكالة مارتشيكا، إلى جانب عدد من الشخصيات المؤسساتية والمنتخبين والباحثين وممثلي المجتمع المدني المهتمين بقضايا التنمية والإدماج الاجتماعي.

وافتتحت أشغال الندوة بكلمتين افتتاحيتين لكل من الأستاذ صالح العبوضي، رئيس مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية -سيكوديل، والاستاذ صلاح الدين المانوزي، رئيس جمعية الضفتين بفرنسا، حيث أكدا على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة التحديات المرتبطة بالإعاقة والإدمان، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والاندماج المستدام.

وتولى الدكتور مومن شيكار استاذ بالكلية متعددة الخصصات بالناظور، تسيير أشغال الندوة وإدارة جلساتها العلمية، حيث ساهم في تأطير النقاشات وتيسير الحوار بين المتدخلين والمشاركين، بما أتاح تبادل الخبرات والتجارب وتطوير النقاش حول سبل الارتقاء بحكامة الإدماج الاجتماعي.

وفي مداخلة له، أبرز الدكتور المصطفى قريشي، أستاذ القانون بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، الجوانب القانونية والمؤسساتية المرتبطة بحكامة الإدماج الاجتماعي، مبرزاً أهمية تطوير الإطار التشريعي وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين بما يضمن حماية الحقوق وتحقيق النجاعة في تنفيذ السياسات العمومية.

من جانبه، تناول الأستاذ أمحمد مختاري، رئيس مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالناظور، أهمية تعزيز المقاربة الدامجة داخل المؤسسات التعليمية، مؤكداً أن المدرسة تضطلع بدور أساسي في تكريس قيم المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص، خاصة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة.

أما الأستاذ سعيد زغلول، إطار بوزارة العدل الفرنسية، فقد استعرض التجربة الفرنسية في مجال الإدماج الاجتماعي والتدبير التشاركي للبرامج الاجتماعية، مسلطاً الضوء على أهمية تبادل الخبرات بين المؤسسات المغربية والفرنسية والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال.

وفي مداخلة خصصها لموضوع الشراكة بين الفاعلين، أكد الأستاذ رضا البوزيدي، إطار بالمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني بالناظور، أن تحقيق الإدماج الاجتماعي يقتضي تكاملاً حقيقياً بين المؤسسات الرسمية ومكونات المجتمع المدني، معتبراً أن التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين يشكل أساس نجاح البرامج الموجهة للفئات الهشة.

كما تناول الأستاذ رضا الحافي، رئيس القسم الاجتماعي بالمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بالناظور، البعد الصحي للإدماج الاجتماعي، مبرزاً أهمية الولوج العادل إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، وضرورة تطوير آليات المواكبة والتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة، خاصة الفئات المتأثرة بالإعاقة أو الإدمان.

من جهتها، استعرضت السيدة كلثوم رشدي، نائبة رئيس مجموعة التجمع الحضري لسيرجي بونتواز بفرنسا، تجربة التعاون اللامركزي والشراكات الترابية في دعم المبادرات الاجتماعية، مؤكدة أن التعاون الدولي يمثل رافعة أساسية لتبادل الخبرات وتعزيز المشاريع ذات البعد الاجتماعي.

وتحدث الدكتور فؤاد خنوسن، رئيس جمعية أيمن للتوحد بالناظور، عن واقع التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، مستعرضاً تجربة الجمعية في مواكبة الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم، والتحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال.

كما تناولت الدكتورة منية حوماني، المتخصصة في علم النفس، الأبعاد النفسية للإدماج الاجتماعي، مشددة على أهمية الدعم النفسي والمواكبة المتخصصة في تعزيز فرص الاندماج وتحسين جودة الحياة لدى الفئات المستهدفة.

وفي مداخلة ركزت على الوقاية وتقليص المخاطر، أكد الأستاذ أنوار التنوتي، منسق الجمعية الوطنية للتقليص من مخاطر المخدرات فرع الناظور، أهمية اعتماد مقاربة شمولية في التعامل مع ظاهرة الإدمان، تقوم على الوقاية والتوعية والعلاج وإعادة الإدماج.

أما الدكتور عبد الغني بوشيخي، رئيس أكاديمية علاء الدين الدولية، فقد سلط الضوء على دور التكوين والبحث العلمي في دعم السياسات الاجتماعية، مؤكداً أن الاستثمار في المعرفة وتطوير الكفاءات يشكلان مدخلاً أساسياً لمواجهة مختلف التحديات الاجتماعية.

وشكلت الندوة مناسبة لتبادل الرؤى والتجارب بين المشاركين من المغرب وفرنسا، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة اعتماد نموذج تشاركي يضمن تكامل أدوار المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجامعات ومراكز البحث وجمعيات المجتمع المدني، بما يساهم في بناء سياسات أكثر فعالية واستجابة لحاجيات الفئات المستهدفة.

واختتمت أشغال الندوة بمجموعة من التوصيات، دعت إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير آليات المواكبة والدعم الاجتماعي والصحي والنفسي، وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، وتشجيع البحث العلمي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في ترسيخ نموذج أكثر فعالية لحكامة الإدماج الاجتماعي وتعزيز فرص التمكين والاندماج لفائدة الفئات الهشة.

كما تم الإعلان عن برنامج موازٍ يهدف إلى تنظيم زيارات ميدانية ولقاءات تواصلية بين الفاعلين المغاربة والفرنسيين، بما يتيح تبادل التجارب والخبرات والاطلاع على الممارسات الفضلى في مجالات الإدماج الاجتماعي والإعاقة والإدمان، وتعزيز فرص التعاون والشراكة بين مختلف المؤسسات والهيئات المشاركة.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل” وشركاؤه من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون وتبادل الخبرات بين ضفتي المتوسط، والمساهمة في بلورة حلول عملية ومستدامة للقضايا الاجتماعية ذات الأولوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى