ثقافة وفنوطنية

“كوندافا” يراهن على أسئلة الحرية والثقافة.. وفاروق أزنابط يقود بطولة العمل في مهرجان خريبكة السينمائي

متابعة: طارق الشامي

يسجل الفيلم الروائي الطويل “كوندافا” للمخرج علي بنجلون حضوره ضمن فعاليات مهرجان خريبكة السينمائي، حاملاً معه رؤية فنية وفكرية تفتح نقاشاً عميقاً حول العلاقة بين السلطة الدينية والحرية الفردية، وقيمة الفن والثقافة في مواجهة الانغلاق الفكري.

ويبرز في هذا العمل الأداء القوي للممثل المقتدر فاروق أزنابط الذي يقود بطولة الفيلم باقتدار، مقدماً شخصية محورية تنقل للمشاهد تفاصيل الصراع الذي تعيشه قرية جبلية نائية تقع تحت تأثير فقيه يفرض رؤيته المحافظة على السكان، داعياً إلى منع الموسيقى والرقص ومختلف أشكال التعبير الفني. وقد نجح أزنابط في تجسيد أبعاد الشخصية بإحساس فني عالٍ، ما أضفى على أحداث الفيلم عمقاً إنسانياً وجعل حضوره أحد أبرز نقاط قوة العمل.

كما تسجل الفنانة ابتسام عباسي مشاركة متميزة في الفيلم، حيث تقدم أداءً لافتاً ينسجم مع الرؤية الإخراجية للعمل، ويساهم في إبراز التحولات الاجتماعية والفكرية التي تعيشها شخصيات القصة. وقد استطاعت عباسي أن تضفي على دورها الكثير من الصدقية والعفوية، مؤكدة مكانتها ضمن الأسماء الفنية القادرة على ترك بصمتها في الأعمال السينمائية الجادة.

ويتناول “كوندافا” قصة قرية تتحول إلى فضاء للصراع بين دعاة الانفتاح والثقافة من جهة، والمدافعين عن إقصاء الفن ومحاصرته من جهة أخرى، في طرح سينمائي يتجاوز الحكاية المحلية ليطرح أسئلة إنسانية أوسع حول الحرية والاختلاف وحق الإنسان في الإبداع.

ولا يقتصر الفيلم على هذه المواجهة الفكرية، بل يسلط الضوء أيضاً على واقع القرى الجبلية المهمشة، حيث تتقاطع العزلة الاجتماعية مع التحديات التنموية، كما يستحضر جانباً من معاناة مناطق الحوز بعد الزلزال، موثقاً لحظات من الصمود والتضامن الإنساني التي طبعت تلك المرحلة.

ويقدم المخرج علي بنجلون من خلال “كوندافا” رسالة واضحة مفادها أن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة مجتمعية، وأن الفن والموسيقى يشكلان جزءاً أساسياً من هوية الإنسان وحقه في الحلم وصناعة الجمال. وهي رسالة تجعل من الفيلم عملاً سينمائياً يتجاوز الترفيه نحو إثارة النقاش والتفكير، خصوصاً مع مشاركته في مهرجان خريبكة السينمائي الذي يشكل محطة مهمة للأعمال المغربية الجادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى