
ناظور24
يشهد الوسط الفني في المغرب، خلال الآونة الأخيرة، نقاشاً متصاعداً حول معايير منح الدعم العمومي للمشاريع السينمائية، داخل أروقة المركز السينمائي المغربي، في ظل تساؤلات متزايدة من طرف عدد من المبدعين، خاصة الناطقين بالأمازيغية، بشأن مدى احترام مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق ما يعتبره بعض الفاعلين الثقافيين غموضاً يلفّ آليات الانتقاء، حيث يرى عدد من المخرجين والمنتجين أن معايير تقييم المشاريع تظل غير واضحة بالشكل الكافي، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويؤثر على ثقة المهنيين في منظومة الدعم. ويؤكد هؤلاء أن غياب تواصل فعال وشفاف بشأن نتائج اللجان وأسباب الاختيار أو الإقصاء، يساهم في تعميق هذا الجدل.
في المقابل، يطالب مبدعون أمازيغ بضرورة إنصاف الإنتاجات الناطقة بالأمازيغية، معتبرين أن حضورها في لوائح الدعم لا يعكس غنى وتنوع المشهد الثقافي المغربي. كما يشددون على أهمية تعزيز التعدد اللغوي داخل الصناعة السينمائية، بما ينسجم مع روح الدستور المغربي الذي يقر بالأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية.
ويرى متتبعون أن هذا النقاش، رغم حدّته، يعكس حيوية الساحة الفنية ورغبة حقيقية في إصلاح المنظومة، من خلال مراجعة معايير الدعم، وضمان تمثيلية عادلة لمختلف الحساسيات الثقافية واللغوية. كما يدعون إلى إشراك مهنيين من خلفيات متنوعة داخل لجان التحكيم، واعتماد معايير أكثر دقة ووضوحاً، مع نشر تقارير مفصلة تعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يظل ملف دعم السينما في المغرب مفتوحاً على عدة احتمالات، بين مطالب الإصلاح والتحديث، وضرورة الحفاظ على جودة الإنتاج الوطني، في أفق بناء صناعة سينمائية أكثر إنصافاً وتعبيراً عن التعدد الذي يميز الهوية المغربية.



