المخرج المغربي حميد زيان : تتويج بلا أصحاب… حين يفقد التكريم معناه

ناظور24 طارق الشامي
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، يطرح المخرج حميد زيان سؤالاً جوهرياً: ما قيمة التتويج حين يغيب عنه صُنّاع العمل؟ وهل يبقى للاعتراف بالإبداع أي معنى إذا تحوّل إلى لحظة شكلية خالية من أصحاب الإنجاز؟
ليست المسافات الجغرافية عائقاً أمام الاحتفاء الحقيقي بالفن. فبين المغرب وكاليفورنيا آلاف الكيلومترات، ومع ذلك تم استدعاء المخرج رفقة المنتج عبد القادر بوزيد إلى سيليكون فالي، بالقرب من هوليوود، لحضور تتويج فيلم “Pile ou Face” بجائزة أفضل فيلم روائي أفريقي. هناك، كان التكريم مكتمل الأركان: حضور فعلي، اعتراف صريح، وصعود إلى المنصة يليق بقيمة العمل وصنّاعه.
وتكرر المشهد ذاته في مونتريال خلال مهرجان السينما المغربية، حيث اقترن الاحتفاء بالإبداع بحضور أصحابه، في صورة تعكس تقديراً حقيقياً للفن المغربي في المحافل الدولية، وتغرس شعوراً بالفخر بالانتماء.
غير أن الصورة تختلف تماماً على المستوى المحلي. فقد شهد مسرح محمد الخامس واقعة مثيرة للاستغراب، تم خلالها تتويج المسلسل الأمازيغي «أفذار» كأفضل مسلسل رمضاني لسنة 2026، في غياب تام لطاقمه الفني والتقني، وعلى رأسهم مخرجه حميد زيان.
المفارقة الصادمة أن المسافة بين مكان الحفل ومنازل عدد من صُنّاع العمل لا تتجاوز دقائق، ومع ذلك لم يتم استدعاء أيٍّ منهم، في مشهد بدا وكأن الجائزة تُمنح في فراغ، دون أن تجد من يتسلمها.
هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة: ما معنى تكريم لا يشهده المكرَّمون؟ وأي رسالة تُبعث حين يُقصى المبدعون من لحظة الاعتراف بجهدهم؟ فالتتويج، في جوهره، ليس مجرد درع يُسلَّم، بل هو فعل رمزي قائم على الحضور والاعتراف والاحترام.
ما حدث لا يمكن اعتباره حادثة معزولة، بل مؤشر مقلق على خلل في آليات تقدير الإبداع داخل بعض الفضاءات الثقافية. وهو ما يستدعي وقفة تأمل جادة لإعادة الاعتبار لقيمة الفنان، وضمان حضوره في صدارة لحظات الاحتفاء بعمله.
وفي عبارة تختزل حجم الاستياء، يختتم المخرج رسالته بكلمة واحدة:
“حشومة.”



