الرئيسية

جوائز “سفيركم” والدراما الأمازيغية: تتويج في “غرف مظلمة” وإقصاء بصري مُمنهج.. هل الأمازيغية مجرد تأثيث رقمي؟

بقلم: عبدالله أناس

في الوقت الذي ينتظر فيه المشهد الثقافي المغربي أن تكون التكريمات الفنية مرآة تعكس التعددية الهوياتية التي أقرها دستور 2011، صُدم المتابعون للشأن الفني الأمازيغي بـ”مهزلة” حقيقية شابت حفل توزيع جوائز الدراما الرمضانية المنظم من طرف موقع “سفيركم”. فبينما كانت عدسات الكاميرات تلاحق النجوم وتملأ صورهم “بوسترات” الحفل، وُضع المنتوج الأمازيغي بروافده الثلاثة (الريف، سوس، والأطلس) في “زاوية الظل”.
ثلاثية الإبداع المقابل بثنائية الإقصاء

إن غياب صور الممثلين الأمازيغ عن “البوستر” الرسمي، وتجاهل توثيق لحظات تتويج أعمال وازنة مثل مسلسل “أفذار” (الريف)، ومسلسل “كريم أد يسيس” (سوس)، ومسلسل “مخ أ وينو” (الأطلس)، ليس مجرد “سقطة تقنية”؛ بل هو تجسيد لـ”حكرة” معنوية تُكرس تراتبية لغوية مرفوضة. كيف يُعقل أن تُتوج هذه الأعمال بجوائز، ثم يُحرم أبطالها من حقهم الطبيعي في التوثيق البصري والاحتفاء الرقمي الذي ناله زملاؤهم في الأعمال الناطقة بالدارجة؟
خرق صارخ لروح الدستور

هذا السلوك يضرب في عمق الفصل الخامس من الدستور المغربي، الذي جعل من الأمازيغية لغة رسمية ورصيداً مشتركاً. إن إقصاء اللغة الأمازيغية (حرف تيفيناغ) من الملصقات الإعلانية وتغييب وجوه مبدعي “أفذار” و”كريم أد يسيس” و”مخ أ وينو” عن الواجهة، هو ارتداد عن المكتسبات الوطنية وتكريس لعقلية “المركزية اللغوية” التي ترفض الاعتراف بالآخر كشريك كامل الحقوق.
تتويج “خجول” وجمهور غاضب

لقد وجد طاقم هذه المسلسلات ومعهم الجمهور الأمازيغي العريض أنفسهم أمام مفارقة عجيبة: “نمنحكم الجائزة خلف الكواليس، ونحجب وجوهكم عن الأضواء”. هذا النوع من التكريم “المبتور” يُفقد الجوائز قيمتها، ويحولها من احتفاء بالإبداع إلى مجرد “رفع عتب” لتجنب تهمة الإقصاء، وهو أمر أشد وطأة من عدم التتويج أصلاً.
كلمة أخيرة..

إن الممثل الأمازيغي، سواء كان من الريف أو سوس أو الأطلس، ليس “كمبارس” لتكملة اللوائح، بل هو سفير لثقافة ضاربة في الجذور. إن لم يستطع “بوستر” الحفل أن يتسع للحرف الأمازيغي ولوجوه فناني هذه الأعمال الثلاثة، فإن مصداقية هذه الجوائز ستبقى محل تساؤل كبير.

آن الأوان لوقف هذه “الحكرة” الفنية؛ فالدراما الأمازيغية حق وطني، وليست “صدقة” إعلامية تُمْنح في الخفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى