اقتصادمحلية

الناظور يقود دينامية إحداث المقاولات بجهة الشرق… لكن بأي نموذج اقتصادي؟

ناظور24 طارق الشامي
سجل إقليم الناظور خلال الشهرين الأولين من سنة 2026 إحداث 397 مقاولة جديدة، ليستحوذ بذلك على حوالي 45 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة بجهة الشرق، والتي بلغ عددها الإجمالي 872 مقاولة، وفق معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

وتفوق الناظور بشكل واضح على مدينة وجدة التي سجلت 247 مقاولة جديدة، متبوعاً بكل من بركان وجرسيف، وهو ما يعزز مكانة الإقليم كأبرز قطب اقتصادي داخل الجهة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي والدينامية التجارية المتنامية التي يعرفها خلال السنوات الأخيرة.

وعلى مستوى القطاعات، كشفت الأرقام عن هيمنة واضحة للقطاع التجاري، الذي استحوذ على 42.80 في المائة من الأنشطة الاقتصادية الجديدة، يليه قطاع البناء والعقار بنسبة تقارب 19 في المائة، في حين ظلت مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات محدودة جداً ولم تتجاوز 2.35 في المائة.

أما من الناحية القانونية، فقد اختار أغلب المقاولين صيغة “SARL-AU”، أي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد، بنسبة بلغت 63.7 في المائة، ما يعكس توجه المستثمرين نحو صيغ قانونية مرنة ومبسطة لتدبير مشاريعهم.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية على المستوى الجهوي، فإن جهة الشرق لا تزال تمثل فقط حوالي 5 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة وطنياً، والتي بلغت قرابة 17 ألف مقاولة منذ بداية سنة 2026، ما يطرح تساؤلات حول محدودية الجاذبية الاستثمارية للجهة مقارنة بباقي مناطق المملكة.

وفي خضم هذا الزخم، يبرز نقاش اقتصادي مهم حول طبيعة الاستثمارات الجديدة بالناظور وجهة الشرق عموماً، خاصة مع استمرار هيمنة التجارة والعقار على حساب القطاعات الإنتاجية والصناعات المبتكرة والتكنولوجيا. فهل يعكس هذا التوجه واقع الفرص المتاحة بالسوق المحلية، أم أن الأمر مرتبط بغياب منظومة محفزة للاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية؟

ويرى متابعون أن تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا والصناعة والخدمات الرقمية بات ضرورة ملحة لضمان تنمية اقتصادية مستدامة، قادرة على خلق فرص شغل حقيقية وتحقيق تنافسية أكبر للجهة على الصعيد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى