
ناظور24 طارق الشامي
في 19 يناير تحلّ الذكرى الرابعة لرحيل الأستاذ والصديق المرحوم حسن بنعقية، مناسبة لاستحضار سيرة قامة علمية وثقافية بصمت الجامعة والحركة الأمازيغية بالمغرب بعملها الجاد ورؤيتها الواضحة.
وُلد حسن بنعقية (1957 – 2022)، وهو أستاذ جامعي وباحث أمازيغي مغربي، درّس بالكلية المتعددة التخصصات بـالناظور، حيث عُرف بصرامته العلمية، وتفانيه في التدريس، وقربه الإنساني من الطلبة. ويُعد من أبرز الأكاديميين المدافعين عن اللغة والثقافة الأمازيغية، إذ ألّف أكثر من عشرين كتابًا في الأدب والفكر—غالبيتها بالفرنسية—وترك أثرًا بارزًا في البحث العلمي والحركة الثقافية بالمغرب.

وبهذه المناسبة، استحضر المخرج والكاتب الروائي محمد بوزكو، الصديق المقرّب للراحل، خصاله ومساره، قائلاً: «لم يكن المرحوم حسن بنعقية رجل مبدأ فقط، بل كان رجلاً يشتغل مثل آلة، لديه رؤية واضحة لما يريد تحقيقه، ونذر نفسه للعمل المستمر، باجتهاد ومثابرة. حمل حسن في قلبه هويته وثقافته، وانطلق يشتغل من أجلهما على مختلف الواجهات؛ كتب في الأدب روايةً ومسرحًا، وكتب في النقد والفكر، واشتغل في البحث الأكاديمي، ودوّن في التاريخ القديم لشمال أفريقيا، وأعدّ قاموسًا بالأمازيغية، وناضل من أجل أن تجد الأمازيغية موطئ قدم لها في الجامعة…»
ويضيف بوزكو:«خلاصة القول، حسن بنعقية، رحمه الله، رجل لن يكرره الزمن، وبرحيله فقدت الأمازيغية أحد أهم أعمدتها.»

كما أدلى محمد الهاشمي “ماسين”، تلميذ الراحل، بتصريح مؤثّر عبّر فيه عن مكانة أستاذه، قائلاً «كان الأستاذ حسن بنعقية مدرسة قائمة بذاتها؛ لم يعلّمنا فقط كيف نبحث ونكتب، بل كيف نكون أوفياء لأسئلتنا وهويتنا. كان يؤمن بنا قبل أن نؤمن بأنفسنا، ويمنحنا من وقته وفكره بسخاء. رحيله ترك فراغًا كبيرًا، لكن أثره سيظل حيًا فينا وفي كل ما نكتبه وننجزه.»
إن استحضار ذكرى حسن بنعقية هو استحضار لنموذج المثقف الملتزم الذي آمن بالعمل الهادئ والمتواصل، وبقوة المعرفة في إنصاف الهوية وبناء الإنسان.
رحم الله الفقيد، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وألهم أهله وأصدقاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.



