وطنية

قنصلية دوسلدورف : احتفال مميز بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء وعيد الاستقلال المجيد بمدينة راتينغن بألمانيا

علي السعماري من المانيا

نظّمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بدوسلدورف، يوم السبت 29 نونبر
2025، حفلاً مميزًا بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة،
وذلك بقاعة الندوات في مدينة راتينغن، بحضور عدد كبير من أفراد الجالية
المغربية، وفعاليات جمعوية وثقافية.

في أجواء احتفالية رائعة، عمّتها الروح الوطنية والمشاعر الصادقة تجاه
الوطن، افتتح هذا الحدث الوطني بالاستماع للنشيد الوطني بعد ذلك أخذت
الكلمة السيدة بثينة بوعبيد، القنصل العام للمملكة المغربية بدوسلدورف،
حيث رحبت بالحضور، معبّرة عن اعتزازها العميق بمشاركة أبناء الجالية هذا
الحدث التاريخي العظيم.
وأكدت القنصل العام في كلمتها أن الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء هذا
العام لها طابع خاص، حيث تأتي في سياق وطني متميز، يشهد تحولات تنموية
كبرى تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأضافت أن المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث عابر في تاريخ المغرب، بل
ملحمة وطنية خالدة جسّدت أسمى معاني الوحدة والتلاحم بين العرش والشعب.
كما أبرزت السيدة القنصل البعد التنموي والاقتصادي والاجتماعي الذي أصبحت
تكتسيه هذه الذكرى، مشددة على أهمية استمرار تنزيل السياسات العمومية
التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والاستجابة لتطلعات المواطنين،
سواء داخل الوطن أو خارجه.

كما أسهبت السيدة بثينة بوعبيد في تعديد المشاريع الاقتصادية والاجتماعية
التي عرفتها الأقاليم الجنوبية للمملكة في السنوات الاخيرة والتي اعطى
جلالة الملك محمد السادس انطلاقتها خلال زياراته للصحراء المغربية منذ
توليه عرش المملكة سنة 1999.
وشكّلت المناسبة فرصة لتعزيز قيم الانتماء الوطني، وتجديد ارتباط الجالية
المغربية بوطنها الأم، حيث تخللت الحفل كلمات وعروض فنية وطنية، عبرت عن
فخر واعتزاز المغاربة المقيمين بألمانيا بتاريخهم العريق ووحدتهم
الترابية.
وخلال هذا الحفل البهيج تشرف المجلس الفيدرالي المغربي الألماني بإلقاء
كلمة بالمناسبة، قدّمها نائب الكاتب العام للمجلس الدكتور عبد العالي
بومنادل الذي وجّه تحية تقدير للجيل الأول من المهاجرين المغاربة الذين
دافعوا منذ سنة 1975 عن الوحدة الترابية للمملكة بإيمان وطني صادق.
وورثوا هذا الحب والافتخار بالوطن الأم أبناءهم وأحفادهم. وحيّى مضامين
الخطاب الملكي السامي الذي أعلن ميلاد “المغرب الموحّد من طنجة إلى
لكويرة”، ورحّب باعتماد 31 أكتوبر عيداً وطنياً تحت اسم “عيد الوحدة.
كما دعا المجلس الفيدرالي جميع جمعيات المجتمع المدني المغربي بألمانيا إلى توحيد الصفوف وتعزيز روح التعاون والتضامن فيما بينها، لما فيه مصلحة الجالية المغربية والدفاع عن القضايا الوطنية. كما شدد على أهمية تجاوز الخلافات الثانوية والعمل بروح المسؤولية والوطنية لخدمة الصالح العام وتقوية روابط الانتماء للوطن الأم.
وبهذه المناسبة المجيدة، رفع المجلس الفيدرالي المغربي الألماني آيات
التهاني والتبريك إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله،
راجية دوام الأمن والازدهار للمملكة، وداعية بأن يحفظ الله جلالته وسمو
ولي العهد الأمير مولاي الحسن وسائر الأسرة الملكية الشريفة.

وألقي الكلمة باسم اتحاد المساجد المالكية بألمانيا الدكتور محمد بوبكري
نيابة عن رئيس الاتحاد.، رحب فيها بداية بالسيدة القنصل العام للمملكة
المغربية بدوسلدورف الاستاذة لالة بثينة بوعبيد، والطاقم القنصلي وبكافة
الفاعلين الجمعويين والأطر الاكاديمية من اساتذة وفقهاء.
بعدها عبر السيد بوبكري محمد عن افتخار مؤسسة اتحاد المساجد بالمشاركة في
هذه المناسبة الوطنية التي جمعت بين ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال
المجيد في ظل الوحدة الوطنية.
كما أشار فضيلته إلى أن المسيرة الخضراء كانت تعبيرا عن عبقرية المغفور
له الحسن الثاني الذي كان يومن بأن الحق ينتزع بالحكمة والعزيمة، لا
بالحروب والدماء، وانها كانت مسيرة حضارية ادهشت العالم، حتى اصبحت حدثا
فريدا في التاريخ المعاصر.

من جهته أتحف الأستاذ جمال الغازي الحضور بقصيدة زجلية جميلة باللغة
الأمازيغية الريفية، عبّر من خلالها عن مشاعر الانتماء والحب للوطن. وقد
تفاعل معه الحاضرون بحرارة، حيث لقيت كلماته صدى واسعًا وتصفيقات حارة،
لما تميزت به من صدق التعبير وقوة الإحساس والارتباط بالهوية الثقافية
المغربية المتنوعة.
دعا على أهمية ترسيخ الهوية المغربية لدى الشباب من أصول مغربية، خاصة وأن العديد منهم أصبحوا فاعلين في الحياة السياسية والاجتماعية، ويتولون مناصب مهمة في المجالس المحلية. وضرب مثالاً بمدينة ليفركوزن، حيث أصبح أحد أبناء الجالية المغربية أول نائب لعمدة المدينة، وهو إنجاز يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الشباب المغربي في المجتمع الألماني.

وقبل الإعلان عن انتهاء هذا الحفل البهيج، وفي التفاتة لقيت استحسانا
كبيرا من الحاضرين واعترافا بالمجهودات والأعمال التي يقوم بها بعض
فعاليات المجتمع المدني هنا بألمانيا. تفضلت القنصلية العامة بتكريم بعض
المشاركين الذين ساهموا في إثراء هذا الحدث التاريخي.
يتقدم المجلس الفيدرالي المغربي الألماني بخالص الشكر والتقدير للسيدة
القنصل العامة للمملكة المغربية بدوسلدورف، السيدة بثينة بوعبيد، ولكافة
طاقم القنصلية، على حسن الاستقبال والتنظيم الراقي للحفل، وعلى جهودهم
المتواصلة والمتميزة في خدمة أفراد الجالية المغربية المقيمة بولاية شمال
الراين – فستفاليا. إن هذه المبادرات تعكس روح المسؤولية والوطنية، وتعزز
جسور التواصل بين الجالية ووطنها الأم.

علي السعماري استاذ باحث ورئيس المجلس الفيدرالي المغربي الألماني بألمانيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى