الناظور يحتضن الدورة الأولى من «دائرة الشباب من أجل السلام» ضمن المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة

ناظور24 طارق الشامي
من العيش المشترك إلى البناء المشترك.. برنامج شبابي يراهن على الذاكرة والسينما والثقافة لصناعة جسور جديدة للسلام
يستعد إقليم الناظور لاحتضان الدورة الأولى من برنامج «دائرة الشباب من أجل السلام»، تحت شعار «من العيش المشترك إلى البناء المشترك»، وذلك في إطار الدورة الخامسة عشرة من المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، المقرر تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 18 نونبر 2026.
ويأتي هذا البرنامج كفضاء جديد للتكوين والحوار والتفكير والإبداع، يستهدف شباباً منخرطين في القضايا الفكرية والفنية والمدنية المرتبطة بالسلام وحقوق الإنسان والهجرة والعيش المشترك، مع اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين التكوين، والنقاش العلمي، والسينما، والفنون، والكتابة الجماعية وتصميم المشاريع.
ويقوم البرنامج على رؤية تعتبر أن الذاكرة ليست مجرد استحضار للماضي، وإنما وسيلة لفهم الحاضر وبناء المستقبل، وتحويل التجارب الفردية والجماعية إلى موارد يمكن توظيفها في خدمة السلام والحوار والتفاهم بين المجتمعات.
كما يضع البرنامج الشباب في قلب هذه الدينامية، باعتبارهم ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات الثقافية والشبابية، بل فاعلين قادرين على إنتاج الأفكار والمبادرات وبناء جسور الثقة بين مختلف المجتمعات والثقافات.
ستة أيام من الحوار والإبداع
ويمتد برنامج «دائرة الشباب من أجل السلام» على مدى ستة أيام، حيث تنطلق فعالياته يوم الجمعة 13 نونبر باستقبال المشاركين والوفود، إلى جانب عقد اجتماع تأطيري للتعريف بفلسفة البرنامج ومنهجيته، قبل المشاركة في حفل افتتاح المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة.
أما يوم السبت 14 نونبر، فيخصص للافتتاح العلمي ومناقشة العلاقة بين الذاكرة والسلام، من خلال جلسة افتتاحية ومحاضرة حول «ذاكرة المستقبل: أي دور للشباب في بناء السلام العالمي؟»، إلى جانب عروض سينمائية وجلسة علمية حول الذاكرة المشتركة في الفضاء المتوسطي.
ويشهد يوم الأحد 15 نونبر تنظيم مختبرات خاصة بالروايات الشخصية واستشراف المستقبل، من بينها «دوائر القصص» التي تتيح للشباب مشاركة تجاربهم المرتبطة بالهجرة والهوية والطفولة والحرب والعيش المشترك والمصالحة، فضلاً عن مختبر لاستشراف مستقبل الفضاء المتوسطي في أفق سنة 2050.
ويتحول السينما يوم الاثنين 16 نونبر إلى أداة مباشرة للتفكير في السلام، من خلال «مختبر السينما من أجل السلام»، حيث سيعمل المشاركون في مجموعات على تطوير أفكار لأفلام قصيرة أو وثائقيات ومشاريع إبداعية تتناول العلاقة بين الذاكرة والسلام، مع التركيز على تحويل الألم والتجارب الإنسانية إلى معرفة ومسؤولية وثقافة للحوار.
أما الثلاثاء 17 نونبر، فيخصص لورشات الكتابة وصياغة «الميثاق العالمي للشباب من أجل الذاكرة والسلام»، إلى جانب مختبر لتصميم المشاريع، بهدف تحويل الأفكار التي جرى تطويرها خلال الأيام السابقة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على المستوى المحلي أو المتوسطي أو الدولي.
وتختتم الدورة يوم الأربعاء 18 نونبر بعرض المشاريع أمام لجنة من الخبراء في مجالات الذاكرة والثقافة والسينما وحقوق الإنسان والشباب والعمل الدولي، على أن يتم اختيار المشاريع الواعدة وتقديم توصيات عملية بشأنها، إلى جانب إطلاق التحضير للدورة الثانية من البرنامج.
«إعلان الناظور» و«الميثاق العالمي للشباب»
ولا يقتصر طموح البرنامج على تنظيم لقاءات ونقاشات ظرفية، بل يتجه نحو تحقيق مجموعة من المخرجات العملية، من أبرزها «إعلان الناظور من أجل السلام»، و**«الميثاق العالمي للشباب من أجل الذاكرة والسلام»**، فضلاً عن إنشاء شبكة «شباب من أجل السلام».
كما يتضمن البرنامج إطلاق أول نواة لأرشيف رقمي لشهادات الشباب، وإنتاج فيلم قصير يوثق تجربة البرنامج، وإعداد تقرير علمي حول أشغال الدورة، وصياغة توصيات موجهة إلى صناع القرار والمؤسسات الثقافية وفاعلي حقوق الإنسان، إضافة إلى إنشاء منصة رقمية للتواصل بين المشاركين وهيكلة مشاريع شبابية قابلة للمواكبة بعد اختتام المهرجان.
وبذلك، تراهن «دائرة الشباب من أجل السلام» على تجاوز مفهوم النشاط الثقافي الموازي للمهرجان، لتتحول إلى منصة شبابية دائمة ومنظمة، تجعل من الذاكرة مجالاً للفعل، ومن الرصيد الرمزي والثقافي مشاريع ملموسة، ومن التجارب المتفرقة رؤية مشتركة لمستقبل أكثر عدلاً وسلاماً.
ويجسد شعار البرنامج «من العيش المشترك إلى البناء المشترك» هذا الطموح بوضوح، عبر الانتقال من مجرد التعايش بين الهويات والذاكرات المتعددة إلى بناء مستقبل مشترك يقوم على المشاركة والمسؤولية والحوار والسلام.



