الرئيسية

أين مصير مؤسسة محمد بودهان للأمازيغية؟ ستة أشهر من الصمت تطرح أكثر من سؤال

ناظور24 طارق الشامي

في 28 مارس 2026، شهدت مدينة الناظور الإعلان عن تأسيس مؤسسة محمد بودهان للأمازيغية، وذلك خلال حفل تأبين المفكر والكاتب الأمازيغي الراحل محمد بودهان، في مبادرة حملت الكثير من الرمزية والدلالات، خصوصاً أن الراحل كرّس جزءاً كبيراً من مساره الفكري والثقافي للدفاع عن الأمازيغية وقضايا الهوية واللغة والثقافة.

كان الإعلان عن المؤسسة يبدو، حينها، وكأنه بداية لمسار جديد يروم تحويل إرث الراحل من مجرد ذاكرة فردية إلى مشروع ثقافي مؤسساتي قادر على صيانة إنتاجه الفكري والأدبي، والتعريف بأعماله، ومواصلة النقاش حول القضايا التي ظل يناضل من أجلها.

لكن اليوم، وبعد مرور ستة أشهر تقريباً على الإعلان عن تأسيس المؤسسة، يطرح سؤال مشروع نفسه بإلحاح:

أين مصير مؤسسة محمد بودهان للأمازيغية؟

السؤال ليس موجهاً للتشكيك في نوايا الأشخاص الذين بادروا إلى إطلاق الفكرة، ولا يروم التقليل من قيمة المبادرة، بل هو سؤال من حق الرأي العام الثقافي والأمازيغي بمدينة الناظور أن يطرحه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة أعلنت باسم شخصية فكرية تركت أثراً واضحاً في المشهد الأمازيغي.

فالإعلان عن تأسيس مؤسسة لا ينبغي أن ينتهي عند تنظيم حفل تأبين أو الإعلان عن لجنة تنظيمية، بل يفترض أن يتبعه مسار واضح: هيكلة قانونية، برنامج عمل، أنشطة ثقافية، ندوات، إصدارات، أرشيف، ومبادرات تضمن استمرار المشروع.

والأهم من ذلك، أن مؤسسة تحمل اسم محمد بودهان كان يفترض أن تكون فضاءً مفتوحاً للباحثين والكتاب والمثقفين والمهتمين بالأمازيغية، وأن تتحول إلى منصة تحفظ ذاكرة الرجل وتجمع إنتاجه الفكري وتفتح نقاشاً حول أفكاره ومواقفه وإسهاماته.

لكن ما يثير الاستغراب اليوم هو الصمت الذي رافق هذه المبادرة بعد الإعلان عنها.

هل تم فعلاً استكمال إجراءات تأسيس المؤسسة؟

هل أصبحت لها صفة قانونية وهيكلة واضحة؟

من هم أعضاء مكتبها أو لجنتها؟

هل تم وضع برنامج سنوي لأنشطتها؟

أين هي الندوات واللقاءات والفعاليات التي كان من المنتظر أن تحمل اسم محمد بودهان؟

وأين هو مشروع جمع وتوثيق أرشيفه وإعادة نشر أعماله؟

أسئلة كثيرة، وربما تكون لها أجوبة لدى الجهة التي أعلنت عن المبادرة، لكن غياب التواصل يجعل الباب مفتوحاً أمام التساؤلات والتأويلات.

إن تخليد أسماء المفكرين لا يكون فقط بإطلاق المؤسسات بأسمائهم، وإنما بجعل أفكارهم حاضرة في المجتمع. والمؤسسة التي تحمل اسم محمد بودهان مطالبة، إن كانت قد واصلت مسارها، بأن تقدم للرأي العام حصيلة واضحة لما تحقق منذ الإعلان عنها.

أما إذا تعثر المشروع أو توقفت إجراءات تأسيسه، فإن الصراحة تبقى أفضل من الصمت، لأن إعلان مبادرة ثقافية ثم تركها معلقة دون توضيح قد يحولها، مع مرور الوقت، من مشروع لتخليد الذاكرة إلى مجرد ذكرى عابرة.

محمد بودهان لم يكن اسماً عادياً في المشهد الأمازيغي، ولذلك فإن الحفاظ على إرثه مسؤولية ثقافية تتجاوز الأشخاص والظرفية.

وبعد ستة أشهر من الإعلان، يبدو أن الوقت قد حان لتقديم جواب واضح للرأي العام: أين وصلت مؤسسة محمد بودهان للأمازيغية؟ وهل ما زال المشروع قائماً، أم أن الصمت أصبح عنواناً لنهايته قبل أن يبدأ؟

فالمؤسسات الثقافية لا تُبنى بالإعلانات وحدها، وإنما بالاستمرارية والعمل والشفافية. وإذا كان الهدف فعلاً هو الوفاء لإرث محمد بودهان، فإن أفضل وفاء له هو أن تتحول الأفكار التي دافع عنها إلى فعل ثقافي مؤسساتي مستمر، لا أن تبقى حبيسة مناسبة تأبين وانتهت بانتهائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى