الرئيسية

معرض الكتاب يكرّم محمد الشامي ويستحضر مساره العلمي والنضالي

طارق الشامي ناظور24

في أجواء احتفالية مميزة، احتضنت الدورة الحادية والثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط لحظة تكريم خاصة للأكاديمي والباحث محمد الشامي، اعترافا بإسهاماته البارزة في خدمة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وذلك ضمن فقرة “مسارات” التي تسلط الضوء على شخصيات وازنة أثرت المشهد الثقافي المغربي.

وخلال هذا اللقاء، عبّرت الأكاديمية نجيمة طيطاي عن امتنانها العميق لأستاذها، بكلمات مؤثرة استحضرت من خلالها مسيرته العلمية والإنسانية، مؤكدة أنه لم يكن مجرد أستاذ جامعي، بل شخصية ساهمت في تشكيل وعي أجيال كاملة، ورسّخت قيم الالتزام العلمي والدفاع عن الهوية الثقافية.

وأبرزت طيطاي أن الشامي كان من بين الأوائل الذين دافعوا عن استعمال مصطلح “الأمازيغية” داخل الحقل الأكاديمي، في وقت كان فيه هذا الطرح يواجه رفضا كبيرا، مشيرة إلى مواقفه الجريئة منذ مناقشة أطروحته بفرنسا، حيث تمسك بتسمية اللغة كما يطلقها أهلها، في خطوة اعتُبرت تحولا معرفيا مهما.

كما استعرضت مسار عودته إلى المغرب، حيث واجه صعوبات وعراقيل في بداية مشواره، قبل أن ينجح في إرساء أسس البحث اللساني الأمازيغي داخل الجامعة المغربية، مؤكدة أنه ظل وفيا لقناعته ومواصلا لنضاله العلمي والمؤسساتي.

من جانبه، اعتبر الحسين مجاهد، الأمين العام للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أن الشامي يُعد من الأسماء المرجعية في تاريخ القضية الثقافية بالمغرب، نظرا لإسهاماته العلمية الرصينة ومشاركته الفاعلة في مختلف المحطات النضالية المرتبطة بالهوية واللغة.

وأشار إلى أن المحتفى به ساهم، إلى جانب باحثين آخرين، في وضع اللبنات الأولى للدراسات اللسانية الأمازيغية، سواء على مستوى الصوتيات أو البنية اللغوية، مبرزا حضوره القوي في مسارات نضالية وثقافية متعددة، من بينها الجامعة الصيفية وميثاق أكادير، وكذا عمله داخل مؤسسات رسمية معنية بالنهوض بالأمازيغية.

وفي كلمته بالمناسبة، عبّر محمد الشامي عن اعتزازه بهذا التكريم، معتبرا أنه موجه في عمقه إلى كل الفاعلين الذين ساهموا في مسار الاعتراف بالأمازيغية وتطويرها، مؤكدا أن هذا المسار كان ثمرة جهود جماعية امتدت لعقود.
وتوقف الشامي عند أبرز المحطات التي عرفها هذا الورش، من سبعينيات القرن الماضي إلى غاية دسترة الأمازيغية سنة 2011، مرورا بإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، معتبرا أن هذه المكتسبات تمثل تقدما مهما في ترسيخ التعدد اللغوي والثقافي بالمغرب.

وفي ختام حديثه، شدد على أن الأمازيغية تمثل رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، وليست حكرا على فئة دون أخرى، داعيا إلى مواصلة العمل من أجل تعميم تدريسها وتعزيز حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة، بما يساهم في بناء مجتمع متماسك قائم على التنوع والوحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى