
ناظور24 طارق الشامي
في ظل ما يعيشه المشهد الفني الأمازيغي من تحديات متزايدة، خرجت الفنانة تيفيور بتدوينة مؤثرة تعبّر فيها عن معاناة فنانين كُثر مع التهميش، قائلة: “نحن لسنا فلكلور، بل صوت حي يُقصى بصمت”، وهي كلمات تختزل واقعًا مريرًا يطال طاقات فنية حقيقية لم تجد بعدُ مكانها اللائق في الساحة الفنية.
وتُعد تيفيور من الأصوات النسائية المتميزة التي برزت في منطقة الريف، حيث بدأت مسيرتها الفنية في سن مبكرة، مقدمة أعمالًا غنائية لاقت استحسان جمهور الموسيقى الأمازيغية. وقد حمل صوتها نَفَسًا فنّيًا صادقًا، يعكس عمق الثقافة الريفية وتنوعها.

تنحدر الفنانة من مدينة بن الطيب، التي تُعتبر منبعًا غنيًا بالمواهب الفنية والشعرية، إذ أنجبت أسماء بارزة في الساحة الثقافية، من بينها حميد اليندوزي ورشيد الغرناطي وسعيد الفراد وحفيظ بوجدايني وسعيد الزيزاوي، إضافة إلى الفنان المعروف تاكفاريناس، مما يجعل من هذه المدينة فضاءً خصبًا للإبداع الفني.
وقد اشتغلت تيفيور مع عدد من الفنانين، من بينهم عزيز البقالي وعبد الفتاح أشهبار، إلى جانب فنانين آخرين من مدينة الحسيمة، حيث أثمرت هذه collaborations عن إنتاجات غنائية ساهمت في إثراء رصيد الأغنية الريفية.
ورغم كل ما قدمته، لا تزال الفنانة تيفيور، كغيرها من الأصوات الصاعدة، تواجه تحديات تتعلق بقلة الدعم وغياب فرص الظهور في منصات كبرى، وهو ما يطرح تساؤلات حول واقع الصناعة الثقافية في المنطقة، ومدى إنصافها للمواهب المحلية.
إن صرخة تيفيور ليست مجرد موقف شخصي، بل هي نداء مفتوح لإعادة الاعتبار للفنان الأمازيغي، ودعوة صريحة لدعم الإبداع الجاد وتمكينه من الوسائل الضرورية للانتشار والتألق. ويبقى الأمل قائمًا في أن تعود هذه الفنانة بأعمال جديدة تليق بمكانتها، وتواصل رسم مسارها الفني بثبات في سماء الأغنية الريفية.




