التعاون الأمني المغربي الإسباني.. نموذج ناجح في تفكيك الخلايا الإرهابية وتعزيز الأمن الدولي

ناظور24 طارق الشامي
في إشادة بارزة، سلطت الصحافة الإسبانية، وعلى رأسها وكالة إيفي، الضوء على الدور المحوري الذي أصبحت تضطلع به الأجهزة الاستخباراتية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب. وأكدت، وفق ما نقله Infobae، أن التعاون الوثيق بين الرباط ومدريد منذ سنة 2015 أسفر عن تفكيك أزيد من 30 خلية إرهابية وتوقيف 153 عنصراً متطرفاً، في حصيلة تعكس نجاعة نموذج أمني متطور يفرض حضوره على الساحة الدولية.
وبحسب معطيات صادرة عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتنسيق مع المفوضية العامة للاستعلامات، فإن العمليات المشتركة خلال السنوات الأخيرة مكنت من تفكيك شبكات إرهابية معقدة، غالباً ما تمتد أنشطتها عبر الحدود. وقد وصفت الصحافة الإسبانية هذا التعاون بـ”الاستثنائي”، لما أظهره من فعالية في مواجهة التهديدات المتنامية.
وتعكس العملية الأمنية الأخيرة، المنفذة في 25 مارس، مستوى عالياً من الجاهزية، حيث تم توقيف ثلاثة عناصر موالية لتنظيم “داعش” بشكل متزامن في كل من طنجة ومايوركا، في إطار تنسيق ميداني دقيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.
وأشار تقرير Infobae إلى أن الخلية المفككة كانت متورطة في تمويل مقاتلين بالصومال، إضافة إلى التخطيط لتنفيذ هجوم داخل الأراضي الإسبانية، ما يعكس خطورة التهديد الذي تم تحييده.
ولا تقتصر هذه النتائج على عملية واحدة، بل تندرج ضمن سلسلة من النجاحات المتواصلة منذ 2015، حيث أفضت عمليات نوعية إلى إحباط مخططات إرهابية خطيرة، خاصة خلال سنوات 2017 و2019، وصولاً إلى 2024 التي شهدت تفكيك شبكة تنشط بين شمال المغرب وعدة مدن إسبانية.
ويستند هذا الأداء الأمني إلى منظومة متكاملة تجمع بين العمل الاستخباراتي الميداني والتقنيات الحديثة في المراقبة، إلى جانب تتبع مسارات التمويل، مع اعتماد مقاربة استباقية قائمة على تحليل المعطيات والتدخل المبكر، خصوصاً في مواجهة تهديدات “الذئاب المنفردة” والخلايا النائمة.
كما تشير تقديرات رسمية إلى وجود أكثر من مائة مقاتل مغربي في بؤر التوتر، خاصة بمنطقة الساحل والصومال، ما يعزز أهمية هذه الاستراتيجية التي تتجاوز البعد الداخلي لتشمل تفكيك شبكات الدعم خارج الحدود.
ويعكس هذا التموقع المتقدم ثمرة استثمار طويل الأمد في تطوير القدرات الاستخباراتية، إلى جانب تبني سياسة تعاون دولي فعالة، خاصة مع إسبانيا، حيث ارتقت الشراكة الأمنية بين البلدين إلى مستوى عالٍ من الثقة وتبادل المعلومات الحساسة بشكل فوري، وتنفيذ عمليات مشتركة دقيقة.
وفي المجمل، تؤكد تقارير وكالة إيفي وInfobae أن النموذج المغربي في مكافحة الإرهاب بات يشكل مرجعاً دولياً، بفضل مقاربة شمولية تقوم على الاستباق والتنسيق والفعالية، ما يعزز مكانة المملكة كفاعل أساسي في حماية الأمن الإقليمي والدولي.



