سبتة ومليلية.. دعوات العبور الجماعي تفتح التحقيق في «التعبئة الوهمية» عبر مواقع التواصل

ناظور24 طارق الشامي
تتواصل حالة التأهب على جانبي الحدود المغربية الإسبانية، بالتزامن مع انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحث على تنظيم محاولات عبور جماعي وغير قانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وسط جدل متصاعد حول حقيقة هذه الدعوات والجهات التي تقف وراءها.
وبينما توحي بعض المنشورات بوجود تحرك واسع يجري الإعداد له، تطرح المعطيات المتداولة سؤالاً أساسياً حول ما إذا كانت هذه الدعوات تعكس فعلاً موجة هجرة جماعية مرتقبة، أم أنها مجرد تعبئة رقمية جرى تضخيمها عبر حسابات وشبكات إلكترونية.
وفي هذا السياق، حاول تحقيق أعدته إذاعة فرنسا الدولية RFI تفكيك المسار الذي سلكته هذه الدعوات، من الحسابات التي نشرتها وروجت لها، إلى المجموعات الخاصة التي احتضنت النقاشات بشأنها، وصولاً إلى طبيعة التفاعل الذي رافقها على المنصات الرقمية.
وأظهر التحقيق أن جزءاً من هذا الحراك الافتراضي قد يكون مرتبطاً بآليات تضخيم رقمي تعتمد على الحسابات الوهمية وإعادة نشر المحتوى بشكل متكرر، إلى جانب تداول معلومات مضللة تساهم في خلق انطباع بوجود تعبئة شعبية واسعة، حتى عندما لا تكون المعطيات الميدانية بنفس الحجم.
وتكتسب هذه الظاهرة خطورتها من قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على تحويل دعوة محدودة إلى موضوع واسع الانتشار خلال فترة زمنية قصيرة، خصوصاً عندما تتكفل حسابات متعددة بإعادة إنتاج الرسالة نفسها، أو عندما تنتقل المنشورات من الفضاء المفتوح إلى مجموعات خاصة يصعب تتبع طبيعة التفاعل داخلها.
وفي ظل هذا الحراك الرقمي، رفعت السلطات المغربية والإسبانية مستوى اليقظة والمراقبة بالمناطق الحدودية، تحسباً لاحتمال انتقال الدعوات من العالم الافتراضي إلى محاولات فعلية للعبور الجماعي.
ولا تنفصل هذه التطورات عن ظاهرة أوسع أصبحت ترافق ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في استخدام الفضاء الرقمي لنشر الأخبار غير الموثوقة واستغلال مخاوف وآمال الراغبين في الهجرة، عبر تقديم صورة مبالغ فيها عن فرص العبور أو الإيحاء بأن عمليات جماعية وشيكة ستفتح الطريق نحو الضفة الأخرى.
وبذلك، لا يبدو أن التحدي المطروح أمام السلطات يقتصر على تأمين الحدود ومراقبة محاولات العبور، بل يمتد أيضاً إلى الفضاء الرقمي الذي بات يشكل جزءاً أساسياً من معادلة الهجرة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه في ظل هذه المعطيات: هل تستعد المنطقة فعلاً لموجة جديدة من محاولات العبور الجماعي، أم أن الأمر يتعلق أساساً بحملة رقمية جرى تضخيمها بواسطة حسابات وهمية ومعلومات مضللة؟
وبينما تظل الإجابة النهائية رهينة بما ستكشفه التطورات الميدانية، فإن ما جرى تداوله خلال الأيام الأخيرة يؤكد مرة أخرى أن المعركة حول الهجرة لم تعد تجري فقط عند الحدود، وإنما بدأت أيضاً داخل منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للمعلومة المضللة أن تتحول في وقت قصير إلى أداة للتعبئة والتأثير.



