أعلام من الناظور : عبد الله السيدالي… مهاجر عاد ليبني مدينة
Abdellah Sayedali war ein angesehener Unternehmer aus Nador. Nach Jahren des Lebens und Arbeitens in Deutschland kehrte er mit wertvoller Erfahrung in seine Heimat zurück. Mit seinen Investitionen in Handel und Tourismus trug er maßgeblich zur Entwicklung der Stadt Nador bei und hinterließ ein bleibendes Vermächtn

ناظور24 طارق الشامي
في سجل الشخصيات التي تركت بصمتها في تاريخ إقليم الناظور، يبرز اسم عبد الله السيدالي كأحد أبناء الريف الذين حولوا تجربة الهجرة إلى قصة نجاح واستثمار في الإنسان والمكان. فمن دوار حجرة أعلي بجماعة بني سيدال لوطا، بدأت رحلة رجل حمل حلمه على كتفيه، متنقلاً بين بلدان عدة، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه مساهماً في نهضة مدينة الناظور.
لم تكن بدايات عبد الله السيدالي سهلة، فقد اضطر في سن مبكرة إلى الهجرة نحو الجزائر بحثاً عن مورد رزق كريم، ثم انتقل إلى الدار البيضاء قبل أن تشدّه الرحال إلى ألمانيا، حيث عاش سنوات من العمل والتكوين والاندماج داخل مجتمع يقوم على احترام النظام والانضباط وقيمة الوقت. هناك اكتسب خبرات وتجارب صقلت شخصيته ورسخت لديه قناعة بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان وتنتهي بخدمة الوطن.

وفي ألمانيا، ارتبط بشريكة حياته السيدة هيرتا، وهي دكتورة في الصيدلة، لتتقاسم معه مشروع الحياة والعودة إلى المغرب. وعند استقرارهما بالناظور، افتتحت زوجته صيدلية تعد من أوائل الصيدليات الحديثة بالمدينة، في خطوة جسدت انتقال المعرفة والخبرة من المهجر إلى أرض الوطن.
غير أن طموح عبد الله السيدالي لم يتوقف عند هذا الحد، بل اتجه نحو الاستثمار في مدينة الناظور في مرحلة كانت تعرف بدايات تحولها العمراني والاقتصادي. فكان من بين أوائل المستثمرين الذين راهنوا على مستقبل المدينة، خاصة في القطاعين التجاري والسياحي، وأسهم في إطلاق مشاريع أصبحت جزءاً من ذاكرة الناظور.
ومن أبرز هذه المشاريع بناية “المغرب الكبير”، المعروفة اليوم باسم “ناظور سنتر”، والتي شكلت آنذاك نقلة نوعية في تنظيم الحركة التجارية داخل المدينة، كما أنجز فندق رياض الذي ساهم في تعزيز البنية السياحية واستقبال الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب استثمارات أخرى في مجالي التجارة والعقار.
عرف عبد الله السيدالي بين أبناء الناظور كرجل أعمال آمن بأن الاستثمار لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يمتد إلى الإسهام في تنمية المدينة وخلق فضاءات اقتصادية تواكب تطورها. لذلك ظل اسمه مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ الناظور الحديث، باعتباره أحد الوجوه التي ساهمت في رسم ملامحها العمرانية والتجارية.
وتبقى مسيرة عبد الله السيدالي نموذجاً لجيل من المهاجرين الذين حملوا معهم قيم العمل والاجتهاد، ثم عادوا إلى وطنهم بخبرات ورؤى استثمروها في خدمة مدنهم. إنها رحلة بدأت من قرية صغيرة في بني سيدال، ومرت بمحطات الغربة، قبل أن تنتهي ببصمة لا تزال شاهدة على رجل اختار أن يكتب اسمه في ذاكرة الناظور من خلال البناء والعطاء.
رحم الله عبد الله السيدالي، وجزى كل من جعل من الهجرة طريقاً لا للابتعاد عن الوطن، بل للعودة إليه أكثر قدرة على خدمته وبنائه.



