بعد إعفاء الوزيرة مديحة خيير.. هل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لجدل الشرعية بجماعة بني شيكر؟

بني شيكر بين أحكام القضاء وأسئلة الشرعية.. من يحمي حق الساكنة في التنمية؟
ناظور24 | طارق الشامي
تطرح قضية تدبير الشأن المحلي بجماعة بني شيكر بإقليم الناظور أسئلة ملحة حول احترام الأحكام القضائية النهائية، وحدود المسؤولية السياسية والإدارية، ومدى انعكاس ذلك على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق الساكنة في البنية التحتية والتنمية المجالية.
وتزداد حدة هذه التساؤلات في ضوء المعطيات المتداولة بشأن حكم قضائي نهائي صادر عن محكمة النقض في فبراير 2024، يُقال إنه يرتبط برئيس الجماعة ويترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية والتسييرية. وهي معطيات تستوجب الرجوع إلى منطوق الحكم والقرارات الإدارية والقضائية ذات الصلة، لتحديد آثارها القانونية بدقة، ومدى انسجام استمرار ممارسة المهام مع المقتضيات الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، يثير الحديث عن استبعاد المعني بالأمر من الاستحقاقات الانتخابية ليوم 23 شتنبر 2026، وما قيل بشأن إعادة ترتيب لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، تساؤلات إضافية حول العلاقة بين الوضعية القانونية للمسؤولين المحليين وشروط المشاركة السياسية وتدبير الشأن العام. وهي نقاط تحتاج بدورها إلى توثيق رسمي حتى تتضح الصورة كاملة أمام الرأي العام المحلي.
غير أن جوهر القضية، بعيداً عن التجاذبات السياسية والقانونية، يظل مرتبطاً بحق الساكنة في الاستفادة من المشاريع الأساسية، وفي مقدمتها الطرق والمسالك التي تسهل التنقل وتربط الدواوير بمختلف المرافق والخدمات. فقد أثار موضوع الطريق الذي يهم ساكنة دواري أولاد موسى وأقمباع تجدرت نقاشاً حول أسباب تعثر هذا المطلب، في وقت تظل فيه البنية التحتية من الأولويات التي لا ينبغي أن تخضع للاعتبارات السياسية أو الخلافات المحلية.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى ما يُثار بشأن ارتباط الطريق بدواوير تضم مسجدين تُقام فيهما صلاة الجمعة، الأمر الذي يجعل تحسين الولوج إليهما مطلباً اجتماعياً يستحق المعالجة الجدية، إلى جانب ما للطريق من أهمية في حياة السكان اليومية وتيسير تنقلهم.
إن ساكنة بني شيكر في حاجة إلى أجوبة واضحة ومسؤولة بشأن وضعية هذا المشروع، والأسباب التي تحول دون إنجازه، والجهات المعنية باتخاذ القرار. كما أن من واجب المؤسسات المختصة ضمان المساواة في الاستفادة من المشاريع العمومية، وتوضيح معايير تحديد الأولويات، بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز الثقة في تدبير الشأن المحلي.
فاحترام القانون ليس مسألة انتقائية، والتنمية ليست امتيازاً تمنحه الجهات المسؤولة لمن تشاء، بل حق للمواطنين والتزام على عاتق المؤسسات. وبين أسئلة الشرعية ومطالب التنمية، يبقى الرهان الحقيقي هو وضع مصلحة ساكنة بني شيكر فوق كل اعتبار، وضمان أن تكون القرارات العمومية خاضعة للقانون والشفافية والإنصاف.



