الرئيسية

كلية سلوان بالناظور تراهن على مستقبل العدالة الرقمية بإطلاق ماستر المنازعات القضائية والقانونية والذكاء الاصطناعي

ناظور24 طارق الشامي

تكوين أكاديمي يجمع بين صرامة القانون وإمكانات التكنولوجيا الحديثة، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، في خطوة تستشرف تحولات المنظومة القضائية وتعزز مواكبة الجامعة المغربية لرهانات الذكاء الاصطناعي.

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، تبرز كلية الناظور بسلوان، التابعة لجامعة محمد الأول، من خلال ماستر المنازعات القضائية والقانونية والذكاء الاصطناعي، كفضاء أكاديمي يسعى إلى استشراف مستقبل العدالة، وإعداد كفاءات قادرة على التفاعل مع التحديات القانونية والتكنولوجية التي تفرضها المرحلة الراهنة.

ويأتي هذا التكوين في وقت لم يعد فيه الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة، بل أصبح عاملاً مؤثراً في تطوير الممارسات القانونية، وتحليل المعطيات، وتدبير الملفات، وتسريع معالجة المعلومات، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام البحث القانوني والعمل القضائي، ويطرح في المقابل أسئلة جوهرية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وأخلاقيات استعمال التكنولوجيا، وضمانات المحاكمة العادلة، والمسؤولية القانونية عن القرارات المدعومة بالخوارزميات.

ويستند هذا المسار الأكاديمي إلى مقاربة تجمع بين التأصيل القانوني والانفتاح على الابتكار التكنولوجي، من خلال الاستفادة من خبرات نخبة من الأساتذة والباحثين، وإغناء النقاشات العلمية الرصينة حول العلاقة المتنامية بين القانون والذكاء الاصطناعي، بما يساهم في تكوين جيل جديد من الباحثين والممارسين القادرين على فهم التحولات التي تعرفها العدالة في العصر الرقمي.

انسجام مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة

وتكتسب هذه المبادرة الأكاديمية أهمية إضافية في ضوء التوجهات الاستراتيجية التي أكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، يوم 9 أكتوبر 2026، حيث شدد جلالته على ضرورة إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى التي تجعل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ضمن مرتكزات النمو والتنمية ومواكبة التحولات الجيو-اقتصادية العالمية.

كما يندرج هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تربط التحول الرقمي بالأوراش الاستراتيجية للمملكة، إلى جانب قضايا الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي، بما يعكس أهمية الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا وتأهيل الموارد البشرية لمواجهة تحديات المستقبل.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التكوينات الجامعية المتخصصة التي تربط العلوم القانونية بالتطورات الرقمية، باعتبارها رافعة لتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز البحث العلمي، والمساهمة في تطوير تصورات قانونية ومؤسساتية قادرة على مواكبة الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي داخل مختلف المجالات، بما فيها منظومة العدالة.

الدكتور مصطفى قريشي يقود الرهان الأكاديمي

ويشرف على تنسيق هذا الماستر الدكتور مصطفى قريشي، في إطار مسار أكاديمي يطمح إلى الجمع بين المعرفة القانونية الدقيقة واستيعاب التحولات التي تفرضها التقنيات الحديثة، مع إيلاء أهمية خاصة للنقاش العلمي وتبادل الخبرات بين الأساتذة والباحثين والطلبة.

ويشكل الفوج الأول من هذا التكوين محطة مهمة في مسار الانفتاح على تخصصات قانونية جديدة، تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة، كما يمثل فرصة لتطوير البحث في القضايا المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، وحدود الاعتماد عليه، والضمانات الواجب توفيرها لضمان احترام الحقوق والحريات وسيادة القانون.

فالرهان لا يقتصر على إدماج التكنولوجيا في الممارسة القانونية، بل يتجاوز ذلك إلى بناء فهم متوازن للعلاقة بين الإنسان والآلة داخل منظومة العدالة، بحيث تظل الخوارزميات أداة لدعم العمل القانوني والقضائي، دون المساس باستقلالية القرار القضائي أو المساس بالضمانات الأساسية للمتقاضين.

مستقبل العدالة يبدأ من الجامعة

إن الجمع بين المنازعات القضائية والقانونية والذكاء الاصطناعي يعكس وعياً متزايداً بضرورة تطوير التكوين الجامعي حتى يواكب التحولات العميقة التي يعرفها العالم، ويستجيب لحاجيات المهن القانونية والقضائية في المستقبل.

ومن كلية الناظور بسلوان، التابعة لجامعة محمد الأول، يبرز هذا الماستر بوصفه تجربة أكاديمية تستشرف ملامح العدالة الرقمية، وتؤكد أن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي يظل مدخلاً أساسياً لمواكبة التحول التكنولوجي.

فحين تلتقي العدالة بالذكاء الاصطناعي، لا يتعلق الأمر بمجرد إدخال أدوات جديدة إلى المجال القانوني، بل ببناء رؤية مستقبلية تجعل التكنولوجيا في خدمة العدالة، وتوازن بين قوة الخوارزمية وصلابة القاعدة القانونية، وبين سرعة المعالجة وضرورة حماية الحقوق.

إن مستقبل العدالة الرقمية يبدأ من الجامعة، ومن تكوين كفاءات تجمع بين عمق المعرفة القانونية والقدرة على فهم لغة التكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى