بقيادة جلالة الملك..الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب في إفريقيا تتميز بالاستباقية


ﺣﺮص المغرب ﻋﻠﻰ إﻋﻄﺎء اﻟﻘﺎرة اﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺣﻴﺰا ﻣﻬما في اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ الخارﺟﻴﺔ المغربية إذ احتلت القارة ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻫﺎﻣﺔ في اﻹستراتيجية اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟتي ﻳﺮﻋﺎﻫﺎ ﺟﻼلة الملك ممدي اﻟﺴﺎدس ﻣﻦ أﺟﻞ زيادة اﻹﺷﻌﺎع اﻟﺪولي ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ، وﻗﺪ وﻇﻔﺖ المملكة ﻋﺪة آﻟﻴﺎت وأدوات ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻋﻼﻗﺎتها ﻣﻊ محيطها اﻹﻓﺮﻳﻘﻲ وﻓﺘﺢ ﺷﺒﻜﺔ ﻋﻼﻗﺎت أﺧﺮى.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، عبد المالك العلوي، أمس الخميس بالدار البيضاء، إن الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب في إفريقيا هي مسألة “عاطفة ومنطق”، وتتميز بمقاربة استباقية وبراغماتية على حد سواء.

وأبرز العلوي، في كلمة ألقاها خلال جلسة نقاش نظمتها غرفة التجارة الدولية بشراكة مع المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، عمق الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة، التي تتسم بالفكر التطوعي للمغرب تجاه دول القارة، والبراغماتية لمواجهة تحديات التنمية المشتركة.

وأوضح خلال هذا اللقاء، الذي شكل فرصة لتقديم ورقة بحثية للمعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي حول الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب في إفريقيا، أن التزام المغرب تجاه الدول الإفريقية قد تأكد منذ الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، من خلال التوسع الدولي للمجموعات المغربية الكبرى في إفريقيا، والتي عو ضت، في آخر المطاف، الشركات الأوروبية، خاصة في قطاع الخدمات.

وأشار إلى أن “المغرب يعيش اليوم لحظة مميزة جدا في مسار تنميته في إفريقيا بعد الخطاب التاريخي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في 6 نونبر، والذي أعلن فيه جلالته عن رؤيته الجديدة لإفريقيا الأطلسية، الرامية إلى خلق مركز لوجستي ورقمي وتكنولوجي حقيقي على هذه الواجهة الإفريقية الأطلسية”.

وقال العلوي “إن هذا المشروع العالمي، الذي يستهله المغرب تحت قيادة جلالة الملك، يحفزنا على تعزيز الميزة التي نحظى بها خارج منطقة الراحة الخاصة بنا، المتمثلة في الخدمات، والتوجه أكثر فأكثر صوب الصناعة”، مسلطا الضوء على إمكانات نمو المقاولات الصناعية المغربية الصغيرة والمتوسطة في مجال التعهيد، لاسيما على مستوى إفريقيا الغربية، التي تمثل سوقا تضم 450 مليون مستهلك.

وبحسب رئيس المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، فإن مهمة المغرب الأطلسية تدعو كذلك إلى قيادة هذا الائتلاف الحقيقي للمعرفة والتكنولوجيا من خلال بناء مراكز لوجستية جديدة، واستضافة مركز حقيقي ثلاثي القارات على هذا الساحل الأطلسي، من أجل التمكين من التطلع نحو الأمريكتين، وأيضا لرفع قدرة إفريقيا على الاندماج ضمن سلاسل القيمة العالمية.

من جانبه، أكد هشام القصراوي، أحد مؤلفي الورقة البحثية والعضو بالمعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي، أن هذا اللقاء يعتبر فرصة للنظر في الروح والمبادئ التي تحكم العمل الاقتصادي على مستوى القارة، وتدارس توصيات ملموسة “من أجل المضي قدما في هذا التعاون جنوب-جنوب”.

وأبرز أن “المغرب بذل جهودا كبيرة في عدد من القطاعات التي يجب أن تتواصل”، مشيرا إلى أن الوضع الدولي الراهن يتيح العديد من الفرص لبث الحياة من جديد في هذا التعاون وذلك من خلال استهداف قطاعات استراتيجية جديدة واعدة لمستقبل القارة، لا سيما في مجال التكنولوجيا والطاقات المتجددة.

وقال القصراوي إن المغرب سيضطلع في المستقبل بدور كامل إلى جانب شركائه الأفارقة باعتباره مركزا حقيقيا لإزالة الكربون من الصناعة، مبرزا العديد من نقاط القوة التي يتمتع بها المغرب في مجال الطاقات المتجددة والتي من شأنها مساعدة القارة على مواجهة التحديات البيئية وجعل البلاد مركزا لإزالة الكربون من الصناعة الإفريقية.

من جهة أخرى، ألقى الضوء على تنمية الرأسمال البشري، الذي يعد “المورد الحقيقي لأفريقيا”، مشددا على أن “المغرب يتوفر كذلك على كافة الإمكانات ليكون أرضا خصبة للمواهب الأفريقية بفضل المبادرات الاجتماعية وجاذبية مناخ الأعمال الذي يميزه”.

ويرمي هذا اللقاء، الذي جمع خبراء وطنيين ودوليين بارزين حول الورقة البحثية الصادرة عن المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي حول الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب في إفريقيا، إلى تحديد سياق للتغيير الذي شهده نهج المملكة وفقا لمهمتها الأطلسية وتزويد أصحاب المقاولات والمجتمع الاقتصادي بمفاتيح قراءة هذا المسار الجديد.

يذكرأن المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي أصدر، في نونبر الماضي، ورقة بحثية بعنوان “استراتيجية المغرب الاقتصادية في أفريقيا: النموذج الشريف للتنمية المشتركة”، أعدها كل من أحمد أزيرار وأسماء فهيل وهشام القصراوي من أجل إثراء النقاش القاري القائم حول التحديات الاقتصادية والاستراتيجية لإفريقيا والدور الرائد الذي يضطلع به المغرب في هذا الزخم الجديد.