بعد استعانتها بأشهر نصابين لمهاجمة المغرب..هكذا انتحرت وكالة أنباء الجزائر


قد نتفهم بأن يتعرض كبار مسؤولي الدولة المغربية خصوصا الأمنيين والدبلوماسيين منهم بين الفينة والأخرى، لحملات إعلامية مغرضة تستهدف تطويقهم بالشائعات والأكاذيب، من قبل بعض الفشلة والمجانين، الذين ضاقت بهم السبل فلم يجدوا غير سمعة رجال الدولة لتكون وسيلتهم لتحقيق الشهرة والمال، لكن أن تنخرط المؤسسات الرسمية لدولة جارة في هذا السلوك الأرعن، وتصبح بوقا ناطقا باسم الحمقى والمرتزقة، عبر قصاصة بعنوان “كبار المسؤولين الأمنيين بالمغرب محل مذكرة توقيف دولية”، نشرتها يوم 16 يناير 2024، هنا يستوجب الأمر التوقف عند هذا الفعل “العدائي” ووضع النقاط على الحروف حتى يستوعب قادة الجارة العسكرية تداعيات وخطورة انسياقهم وراء أكاذيب المرتزقة.



وإذا كان الرأي العام الوطني مقتنعا أشد الاقتناع بأن نزاهة مسؤولية الأمنيين ودماثة خلقهم، ونجاعة عملهم، هي من وضعتهم ضمن قائمة أهداف من نصبوا أنفسهم أعداء للمملكة، إلا أن الأمر الذي لا يمكن لأي عاقل أن يفهمه، هو كيف لوكالة أنباء رسمية ناطقة باسم دولة ذات سيادة، يفترض فيها التحلي بالمصداقية والشرف، (كيف) لها أن تنساق خلف المرتزقة والمجانين وتصبح ناطقة بلسانهم، تنشر أكاذيبهم، وتروج هرطقاتهم، ضاربة عرض الحائط أخلاقيات مهنة الصحافة والنشر، وغير آبهة بسمعتها ومصداقيتها التي تعتبر جزءا من مصداقية الدولة، والحديث هنا عن وكالة الأنباء الجزائرية التي أطلقت رصاصة الرحمة على صدرها، بنشرها قصاصة إخبارية زائفة حول مسؤولين أمنيين مغاربة، كانت موضوع تكذيب من الخارجية القبرصية.

إن عمليات الضرب تحت الحزام بين الدول فعل جد متداول، لاسيما عندما يتعلق الامر بتنافس إيديولوجي محموم على الزعامة الإقليمية، يغذيه حقد تاريخي ويؤطره نظام عالمي جديد يعيد رسم خارطة التحالفات الدولية، إلا أن هذه العمليات عادة ما تتم بشكل جد مدروس وبعناية فائقة، وبدون المساس بالتقاليد والأعراف الدبلوماسية، وغالبا ما تتم عبر طرف ثالث وهو ما يعرف بـ”الحرب بالوكالة”، لكن في الواقعة الأخيرة لوكالة الأنباء الجزائرية فإن العكس هو الذي حصل، حيث ان الوكالة الجزائرية الرسمية التي كان عليها تجنب الظهور في صورة الخصم المباشر في قضية “محكمة قبرص”، للعجب هي من قامت بكل وقاحة بنشر قصاصة حبلى بالأكاذيب الموجهة ضد شخصيات أمنية مغربية، وقد اعتمدت في صياغة هذه القصاصة على خبر كاذب اختلقته مواطنة مغربية تعيش قي قبرص، مشهورة باحتراف الكذب والتلفيق، وقام بنشره مواطن مغربي يعيش بإيطاليا، حوكم هو الآخر على خلفية تورطه في قضايا للنصب والاحتيال، لتكون بذلك وكالة الإنباء الجزائرية الناطقة باسم النظام العسكري قد انخرطت في “حرب بالوكالة” موجهة ضد المغرب، لفائدة شخصين من محترفي الارتزاق والنصب والكذب والتشهير، وهو ما يعكس مدى الإفلاس الذي وصلت إليه الدولة الجزائرية والمستوى المنحط الذي باتت تعبر عنه وكالتها الرسمية للأنباء.



ولأن من يزرع الشوك يحصد العاصفة، فقد كانت أولى تداعيات الخطوة غير المحسوبة العواقب التي اقترفتها وكالة الأنباء الجزائرية، بنشرها قصاصة إخبارية كاذبة حول صدور مذكرات توقيف قبرصية في حق مسؤولين أمنيين مغاربة، كانت الصفعة المدوية التي وجهها المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية القبرصية، “تيودوروس غوتسيس” الى وجه وكالة أنباء العسكر الجزائري، عندما قال أن الخبر “لا أساس له من الصحة على الإطلاق”، بل وليذهب بعيدا في فضح الأكاذيب الجزائرية الرسمية عندما أكد حرفيا أن “السلطات المختصة في قبرص، أي المصالح القضائية والشرطة، تؤكد أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة على الإطلاق”، لتخسر بذلك الجزائر جولة جديدة في حربها الإعلامية ضد المغرب، وليست أي خسارة، إنها خسارة ثقيلة بطعم “الفضيحة” دمرت ما تبقى من سمعة وكالتها الرسمية للأنباء، وجعلتها محط سخرية وانتقاص على الصعيد العالمي.
وحتى تستوعب الطغمة العسكرية الحاكمة في الجارة الشرقية الدرس، لابد لنا من تذكيرها بأن المسؤولين الأمنيين المغاربة وعلى رأسهم عبد اللطيف حموشي، ليست هذه المرة الأولى التي يتعرضون فيها لحملات للتشهير تروم النيل من سمعتهم، فقد عملت بعض الأجهزة الاستخباراتية والأوساط السياسية الأوروبية في السنوات الأخيرة على ترويج مجموعة من الأكاذيب والمغالطات في حقهم، لكن جميع محاولاتها قد باءت بالفشل بالرغم من الأساليب “المتقنة” التي تم استعمالها في حبك تلك القصص، وبالرغم من تسخير مؤسسات إعلامية دولية لها صيت عالمي، وبالرغم أيضا من تجنيد شخصيات إعلامية وسياسية وازنة داخل أوروبا، لكن بالرغم من كل ذلك فشلت كل محاولات التظليل والتشويش والتشهير الموجهة ضد الامنيين المغاربة فشلا ذريعا، وخرجوا منها منتصرين بل وأكثر قوة ومصداقية، فكيف سيكون الوضع في حالة وكالة الأنباء الجزائرية، التي شنت هجوما عشوائيا بالاستعانة بنصابين اثنين، وقد شاهد الجميع كيف كانت النتيجة مخجلة ومثيرة للشفقة في حق الوكالة الجزائرية.


وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن اعتماد النظام الجزائري على مخلوقات من طينة “نصاب روما” و”مرتزقة قبرص” لمهاجمة المسؤولين الأمنيين المغاربة، (نقول) إن كان يدل على شيء فإنما يدل على بؤس وعقم العقل السياسي والاستخباراتي الجزائري، فقد استعان بمرتزقة فاشلين لا يقوون حتى على تركيب ولو جملة مفيدة واحدة، بل حتى أشد المغاربة معارضة للنظام السياسي داخل وخارج المغرب لم يجرؤوا يوما على الاستعانة بهم، لا لشيء سوى لأنهم بلغوا درجة من الخيانة والعمالة والارتزاق، باتوا فيها مفضوحين واوراقا محروقة، يشكلون وصمة عار على كل من يظهر إلى جانبهم أو يتعامل معهم